responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 54


إن لم تغثه العناية الإلهية ، والرحمة الأزلية .
وقد يمثل اجتماع هذه القوى في الإنسان براكب بهيمة طالب للصيد يكون معه كلب وعين من قطاع الطريق ، فالراكب هو العقل ، والبهيمة هي الشهوة ، والكلب هو الغضب ، والعين هو القوة الوهمية التي هي من جواسيس الشيطان ، فإن كان الكل تحت سياسة الراكب فعل ما يصلح للكل ونال ما بصدده ، وإن كانت الغلبة والحكم للبهيمة أو الكلب لهلك الراكب بذهابه معهما فيما لا يصلح له من التلال والوهاد ، واقتحامه في موارد الهلكات وإن كان الكل تحت نهي العين وأمره ، وافتتنوا بخدعه ومكره لأضلهم بتلبيسه عن سواء السبيل حتى يوصلهم إلى أيدي السارقين .
وكذلك لو كانت القوى بأسرها تحت إشارة العقل وقهرها وغلب عليها وقعت لانقيادها له المسالمة والممازجة بين أكل ، وصار الجميع كالواحد ، لأن المؤثر والمدبر حينئذ ليس إلا قوة واحدة تستعمل كلا منها في المواضع اللائقة والأوقات المناسبة ، فيصدر عن كل منها ما خلق لأجله ، على ما ينبغي من القدر والوقت والكيفية ، فتصلح النفس وقواها .
قد أفلح من زكاها [31] .
ولو لم يغلب العقل حصل التدافع والتجاذب بينه وبين سائر القوى ، ويتزايد ذلك إلى أن يؤدي إلى انحلال الآلة والقوة لو يصير العقل مغلوبا فتهلك النفس وقواها .
وقد خاب من دساها [32] .
( تتميم ) لما تبين أن للنفس أربع قوى متخالفة ، ولها قوى أخر أيضا كما تبين في العلم الطبيعي ، فبحسب غلبة بعض هذه القوى على بعض يحصل في النفس اختلاف عظيم ، والاختلاف في النفوس إنما هو باختلاف صفاتها الحاصلة من غلبة بعض قواها المتخالفة . إذ هي في بدو فطرتها خالية عن جميع الأخلاق والملكات ، وليس لها فعلية ، بل هي محض القوة ، ولذا ليس



[31] الشمس الآية 9 .
[32] الشمس الآية 10 .

54

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 54
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست