responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 307


( أجبنا ) عن ( الأول ) بأن حقيقة التواضع ألا يرى النفس لذاتها مزية واقعية وخيرية حقيقية على الغير ، لا ألا يرى مزية لذاتها عليه في الصفات الظاهرة التي يجزم باتصاف نفسه بها وعدم اتصافه بها ، كالعلم والعبادة والسخاوة والعدالة والاجتناب عن الأموال المحرمة وغير ذلك ، إذ العالم ببعض العلوم لا يمكنه أن يدفع عن نفسه القطع بكونه عالما بها وكون فلان العامي غير عالم بها . لكن المزية الواقعية والخيرية النفس الآمرية إنما هو يحصل بمجرد تعلم بعض العلوم والمواظبة على بعض العبادات أو غير ذلك من الصفات المحمودة ، بل المناط فيه حسن الخاتمة ، وهو أمر مبهم ، إذ العواقب مطوية عن العباد ، فيمكن أن يسلم الكافر ويختم له بالإيمان ويضل هذا العالم الورع ويختم له بالكفر ، فعلى كل عبد إن رأى من هو شرا منه ظاهرا أن يقول : لعل هذا ينجو وأهلك أنا ، فلا يراه شرا من نفسه في الواقع خائفا من العاقبة ، ويقول : لعل بر هذا باطن ، بأن يكون فيه خلق كريم بينه وبين الله فيرحمه الله ويتوب عليه ويختم له بأحسن الأعمال ، وبري ظاهر لا آمن أن تدخله الآفات فتحبطه . وبالجملة : ملاحظة الخاتمة والسابقة والعلم بأن الكمال في القرب من الله وسعادة الآخرة دون ما يظهر في الدنيا من الأعمال الظاهرة يوجب نفي الكبر والتواضع لكل أحد .
وعن ( الثاني ) إن الحب ينبغي أن يكون لأجل النسبة الشريفة المذكورة والتواضع لأجل ملاحظة الخاتمة ، وبغضه وغضبه عليه لأجل ما ظهر منه من الكفر والفسوق . وأي منافاة بين الغضب لله في صدور معصية من عبد وبين عدم الكبر والإذلال ؟ ! إذ الغضب إنما هو لله لا لنفسك ، إذا أمرك بأن تغضب عند مشاهدة المنكر ، والتواضع وعدم الكبر إنما هو بالنظر إلى نفسك ، بألا ترى نفسك ناجيا وصاحبك هالكا في حال غضبك عليه لأمر الله ، بل يكون خوفك على نفسك مما علم الله من خفايا ذنوبك أكثر من خوفك عليه مع الجهل بالخاتمة ، فليس من ضرورة الغضب والبغض لله أن تتكبر على المغضوب عليه ، وترى قدرك فوق قدره .
ومثال ذلك : أن نكون لملك غلام وولد ، وقد وكل الملك الغلام على

307

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 307
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست