responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 283


والعجب لا يستدعي غير المعجب ، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا ، ولا يتصور أن يكون متكبرا ، إلا أن يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفة الكمال ، ولا يكفي أن يستعظم نفسه ليكون متكبرا ، فإنه قد يستعظم نفسه ، ولكن يرى في غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه ، فلا يتكبر عليه ، فهو معجب وليس متكبرا . ولا يكفي أن يستحقر غيره ، فإنه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر أو رأى غيره مثل نفسه لم يكن متكبرا ، بل المتكبر هو أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره .
والحاصل : أن العجب مجرد إعظام النفس لأجل كمال أو نعمة ، وإعظام نفس الكمال والنعمة مع الركون ونسيان إضافتهما إلى الله ، فإن لم يكن معه ركون وكان خائفا على زوال النعمة مشفقا على تكدرها أو سلبها بالمرة ، أو كان فرحه بها من حيث أنها من الله من دون إضافتها إلى نفسه لم يكن معجبا ، فالمعجب ألا يكون خائفا عليها ، بل يكون فرحا بها مطمئنا إليها ، فيكون فرحه بها من حيث أنها صفة كمال منسوبة إليه ، لا من حيث أنها عطية منسوبة إلى الله تعالى . ومهما غلب على قلبه أنها نعمة من الله مهما شاء سلبها : زال العجب .
ثم لو انضاف العجب - أي غلب على نفس المعجب - أن له عند الله حقا ، وإنه منه بمكان ، واستبعد أن يجري عليه مكروه ، وكان متوقعا منه كرامة لعمله ، سمي ذلك ( إدلالا ) بالعمل ، فكأنه يرى لنفسه على الله دالة فهو وراء العجب وفوقه إذ كل مدل معجب ، ورب معجب لا يكون مدلا ، إذ العجب مجرد الاستعظام ونسيان الإضافة إلى الله من دون توقع جزاء على عمله ، والإدلال يعتبر فيه توقع الجزاء بعمله ، إذ المدل يتوقع إجابة دعوته ويستنكر ردها بباطنه ويتعجب منه ، فالإدلال عجب مع شئ زائد .
وعلى هذا ، فمن أعطى غيره شيئا ، فإن استعظمه ومن عليه كان معجبا وإن استخدمه مع ذلك أو اقترح عليه الاقتراحات واستبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه . وكما إن العجب قد يكون مما يراه صفة كمال وليس كذلك العجب بالعمل قد يكون بعمل هو مخطئ فيه ويراه حسنا ، كما قال

283

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 283
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست