المذموم ممكن الزوال ، ولولا إمكانه لزم وجوده للأنبياء والأوصياء ، ولا ريب في بطلانه . ثم علاجه يتوقف على أمور ، وربما حصل ببعضها : ( الأول ) إزالة أسبابه المهيجة له ، إذ علاج كل علة بحسم مادتها ، وهي العجب ، والفخر ، والكبر ، والغدر ، واللجاج ، والمراء ، والمزاح ، والاستهزاء ، والتعيير ، والمخاصمة ، وشدة الحرص على فضول الجاه والأموال الفانية ، وهي بأجمعها أخلاق ردية مهلكة ، ولا خلاص من الغضب مع بقائها ، فلا بد من إزالتها حتى تسهل إزالته . ( الثاني ) أن يتذكر قبح الغضب وسوء عاقبته ، وما ورد في الشريعة من الذم عليه ، كما تقدم . ( الثالث ) أن يتذكر ما ورد من المدح والثواب على دفع الغضب في موارده ، ويتأمل فيما وردد من فوائد عدم الغضب ، كقول النبي ( ص ) : " من كف غضبه عن الناس كف الله تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة " وقول الباقر عليه السلام : " مكتوب في التوراة : فيما ناجى الله به موسى : أمسك غضبك عمن ملكتك عليه اكف عنك غضبي " . وقول الصادق ( ع ) : " أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : يا ابن آدم ! اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي ، ولا أمحقك فيمن أمحق ، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك ، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك " . وقوله ( ع ) : " سمعت أبي يقول : أتى رسول الله ( ص ) رجل بدوي ، فقال : إني أسكن البادية ، فعلمني جوامع الكلم . فقال : آمرك ألا تغضب . فأعاد الأعرابي عليه المسألة ثلاث مرات ، حتى رجع الرجل إلى نفسه ، فقال : لا أسأل عن شئ بعد هذا ، ما أمرني رسول الله ( ص ) إلا بالخير " . وقوله عليه السلام : " إن رسول الله ( ص ) أتاه رجل ، فقال : يا رسول الله ! علمني عظة أتعظ بها ، فقال له : انطلق ولا تغضب ، ثم عاد عليه ، فقال له : انطلق ولا تغضب . . . ثلاث مرات " وقوله عليه السلام : " من كف غضبه ستر الله عورته " . . . إلى غير ذلك من الأخبار . ( الرابع ) أن يتذكر فوائد ضد الغضب ، أعني الحلم وكظم الغيظ ،