responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 256


فصل ( الإفراط والتفريط والاعتدال في قوة الغضب ) الناس في هذه القوة على إفراط وتفريط واعتدال . فالافراط : أن تغلب هذه الصفة حتى يخرج عن طاعة العقل والشرع وسياستهما ، ولا تبقى له فكرة وبصيرة . والتفريط : أن يفقد هذه القوة أو تضعف بحيث لا يغضب عما ينبغي الغضب عليه شرعا وعقلا . والاعتدال : أن يصدر غضبه فيما ينبغي ولا يصدر في ما لا ينبغي ، بحيث يخرج عن سياسة الشرع والعقل ، بل يكون تابعا لهما في الغضب وعدمه ، فيكون غضبه وانتقامه بأمرهما .
ولا ريب في أن الاعتدال ليس مذموما ، ولا معدودا من الغضب ، بل هو من الشجاعة . والتفريط مذموم معدود من الجبن والمهانة ، وربما كان أخبث من الغضب ، إذ الفاقد لهذه القوة لا حمية له ، وهو ناقص جدا . ومن آثاره عدم الغيرة على الحرم وصغر النفس ، والجور ، وتحمل الذل من الأخساء ، والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفحشاء . ولذا قيل : " من استغضب فلم يغضب فهو حمار " [8] . وقد وصف الله خيار الصحابة بالحمية والشدة ، فقال :
" أشداء على الكفار " [9] وخاطب نبيه ( ص ) بقوله :
" وأغلظ عليهم " [10] والشدة والغلظة من آثار قوة الغضب ، ففقد هذه القوة بالكلية ، أو ضعفها مذموم . وقد ظهر أن الغضب المعدود من الرذائل هو حد الإفراط الذي يخرجه عن مقتضى العقل والدين ، وحد التفريط وإن كان رذيلة إلا أنه ليس غضبا ، بل هو ضد له معدود من الجبن ، وحد الاعتدال فضيلة وضد له ومعدود من الشجاعة ، فانحصر الغضب بالأول .
ثم الناس كما هم مختلفون في أصل قوة الغضب ، كذلك مختلفون في حدوثه وزواله سرعة وبطأ ، فيكونان في بعضهم سريعين ، وفي بعضهم بطيئين



[8] هذه الكلمة منسوبة للشافعي - على ما في إحياء العلوم : ج 3 ص 145 و 156 - .
[9] الفتح ، الآية : 29 .
[10] التوبة ، الآية : 83 .

256

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 256
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست