responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 234


وينبغي أن لا يفارق أحد الدنيا إلا محبا لله ، ليكون محبا للقائه ، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن أحب الله ولقاءه وعلم أنه تعالى أيضا يحب لقاءه ، اشتاق إليه تعالى ، وكان فرحانا بالقدوم عليه ، إذ من قدم على محبوبه عظم سروره يقدر محبته ، ومن فارق محبوبه اشتد عذابه ومحنته ، فمهما كان الغالب على القلب عند الموت حب الأهل والولد والمال كانت محابه كلها في الدنيا ، فكانت الدنيا جنته ، إذ الجنة هي البقعة الجامعة لجميع المحاب ، فكان موته خروجا عن الجنة وحيلولة بينه وبين ما يشتهيه . وهذا أول ما يلقاه كل محب للدنيا ، فضلا عما أعد الله له من ضروب الخزي والنكال والسلاسل والأغلال . وأما إذا لم يكن له محبوب سوى الله وسوى معرفته وحبه وأنسه ، فالدنيا وعلائقها شاغلة له عن المحبوب ، فالدنيا أول سجنه ، إذ السجن هي البقعة المانعة عن الوصول إلى محابه ، فموته خلاص له من السجن وقدوم على المحبوب ، ولا يخفى حال من خلص من السجن وخلى بينه وبين محبوبه ، وهذا أول ابتهاج يلقاه من كان محبا لله غير محب للدنيا وما فيها ، فضلا عما أعده الله له مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
فصل ( مداواة الناس بالخوف أو الرجاء على اختلاف أمراضهم ) قد عرفت أن المحتاج إلى تحصيل دواء الرجاء من غلب عليه اليأس فترك العبادة ، أو غلب عليه الخوف فأسرف فيها حتى أضر بنفسه وأهله .
وأما المنهمكون في طغيان الذنوب والمغرورون بما هم فيه من الفساد والخوف - كأكثر أبناء زماننا - فأدوية الرجاء بالنسبة إليهم سموم مهلكة ، إذ لا يزداد سماعهم لها إلا تماديا في طغيانهم وفسادا في فسادهم وعصيانهم ، فواعظ الخلق ينبغي أن يعرف أمراضهم وينظر إلى مواقع عللهم ، ويعالج كل علة بما يضادها لا بما يزيدها ، ففي مثل هذا الزمان ينبغي ألا يذكر لهم بواعث الرجاء ، بل يبالغ في ذكر أسباب الخوف ، لئلا يهلكهم ويرديهم بالكلية ، ولا يقصد بموعظته استمالة القلوب وتوقع الثناء من الناس ، فينتقل إلى الترغيب على الرجاء لكونه أخف على القلوب وألذ عند النفوس

234

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 234
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست