responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 231


ومن انهمك في المعاصي ، فالخوف له أصلح . ومن ترك ظاهر الإثم وباطنه وخفيه وجليه ، فالأصلح له أن يعتدل خوفه ورجاؤه .
والوجه في ذلك ، أن كل ما يراد به المقصود ، ففضله إنما يظهر بالإضافة إلى مقصوده لا إلى نفسه ، فلو فرض تساويهما في البعث على العمل ولم يغلب شئ من المذكورات ، فالأصلح اعتدالهما ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لبعض ولده : " يا بني ! خف الله خوفا ترى إنك إن أتيته بحسنات أهل الأرض لم يتقبلها منك ، وارج الله رجاء كأنك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك " . وقال الباقر عليه السلام : " ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، وقد جمع الله سبحانه بينهما في وصف من أثنى عليهم ، فقال : يدعون ربهم خوفا وطمعا ، وقال : يدعوننا رغبا ورهبا " . وعن الحارث بن المغيرة قال : قلت للصادق ( ع ) : ما كان في وصية لقمان ؟ قال : " كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف الله عز وجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك " ، ثم قال عليه السلام : " كان أبي عليه السلام يقول : إنه ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا " .
وقال عليه السلام : " الخوف رقيب القلب ، والرجاء شفيع النفس ، ومن كان بالله عارفا كان من الله خائفا وإليه راجيا ، وهما جناحا الإيمان ، يطير العبد المحلق بهما إلى رضوان الله ، وعينا عقله ، يبصر بهما إلى وعد الله ووعيده ، والخوف طالع عدل الله وناعي وعيده ، والرجاء داعي فضل الله ، وهو يحيي القلب ، والخوف يميت النفس . . ومن عبد الله على ميزان الخوف والرجاء لا يضل ، ويصل إلى مأموله ، وكيف لا يخاف العبد وهو غير عالم بما تختم صحيفته ، ولا له عمل يتوسل به استحقاقا ، ولا قدرة له على شئ ولا مفر ، وكيف لا يرجو وهو يعرف نفسه بالعجز ، وهو غريق في بحر آلاء الله ونعمائه ، من حيث لا تحصى ولا تعد ، والمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة أحواله بعين سهر [149] ، والزاهد يعبد على



[149] هكذا في نسخ هذا الكتاب ونسخة البحار ، ولم نعثر على استعمال كلمة ( سهر ) للمبالغة في معنى ساهرة .

231

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 231
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست