responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 224


فكذا الرجاء متعلق بها ومن فضائلها ، لكونه مقتضاهما وباعثا للعمل من حيث الرغبة . إلا أن الخوف لترتبه على ضعف القلب يكون أقرب إلى طرف التفريط ، والرجاء لترتبه على قوته يكون أقرب إلى طرف الإفراط وإن كان كلاهما ممدوحين . ثم لا بد أن يحصل أكثر أسباب حصول المحبوب حتى يصدق اسم الرجاء على انتظاره ، كتوقع الحصاد ممن ألقى بذرا جيدا في أرض طيبة يصلها الماء . وأما انتظار ما لم يحصل شئ من أسبابه فيسمى غرورا وحماقة ، كتوقع من ألقى بذرا في أرض سبخة لا يصلها الماء . وانتظار ما كان أسبابه مشكوكة يسمى تمنيا ، كما إذا صلحت الأرض ولا ماء .
وتفصيل ذلك : أن الدنيا مزرعة الآخرة ، والقلب كالأرض ، والإيمان كالبذر ، والطاعات هي الماء الذي تسقي به الأرض ، وتطهير القلب من المعاصي والأخلاق الذميمة بمنزلة تنقية الأرض من الشوك والأحجار والنباتات الخبيثة ، ويوم القيامة هو وقت الحصاد . فينبغي أن يقاس رجاء العبد ( المغفرة ) برجاء صاحب الزرع ( التنمية ) ، وكما أن من ألقى البذر في أرض طيبة ، وساق إليها الماء في وقته ، ونقاها الشوك والأحجار ، وبدل جهده في قلع النباتات الخبيثة المفسدة للزرع ، ثم جلس ينتظر كرم الله ولطفه مؤملا أن يحصل له وقت الحصاد مائة قفيز مثلا ، سمي انتظاره رجاء ممدوحا فكذلك العبد إذا طهر أرض قلبه عن شوك الأخلاق الردية وبث فيه بذر الإيمان بماء الطاعات ، ثم انتظر من فضل الله تثبيته إلى الموت وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة ، كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه . وكما أن من تغافل عن الزراعة واختار الراحة طول السنة ، أو ألقى البذر في أرض سبخة مرتفعة لا ينصب إليها ماء ولم يشتغل بتعهد البذر وإصلاح الأرض من النباتات المفسدة للزرع ، ثم جلس منتظرا إلى أن ينبت له زرع يحصده سمى انتظاره حمقا وغرورا . كذلك من لم يلق بذر الإيمان في أرض قلبه أو ألقاه مع كونه مشحونا برذائل الأخلاق منهمكا في خسائس الشهوات واللذات ، ولم يسق إليها ماء الطاعات ، ثم انتظر المغفرة ، كان انتظار حمقا وغرورا . وكما أن من بث البذر في أرض طيبة لا ماء لها ، وجلس ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار ، وإن لم يمتنع أيضا ، سمي انتظاره

224

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 224
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست