responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 190


من المآخذ الخفية البعيدة على ما تجاوز عن مقتضى استقامة القريحة ، ولذا جعلوها ضدا للذكاء وسرعة الفهم ، والعرف خصصها باستنباط هذه الأمور إذا كانت موجبة لإصابة مكروه إلى الغير من حيث لا يعلم ، وربما فسر بذلك في اللغة أيضا ، وهذا المعنى هو المراد هنا .
ولتركبه من إصابة المكروه إلى الغير ومن التلبيس عليه ، يكون ضده استنباط الأمور المؤدية إلى الخيرية ، والنصيحة لكل مسلم ، واستواء العلانية للسريرية .
ثم فرق المكر ومرادفاته عن التلبيس والغش والغدر وأمثالها ، إما باعتبار خفاء المقدمات وبعدها فيها دونها . أو بتخصيص الأولى بنفس استنباط الأمور المذكورة والثانية بارتكابها ، ولذا عدت الأولى من رذائل القوة الوهمية أو العاقلة للعذر المذكور ، والثانية من رذائل الشهوية ، وربما كان استعمالهما على الترادف ، وأطلق كل منهما على ما تطلق عليه الأخرى .
هذا وللمكر مراتب شتى ودرجات لا تحصى من حيث الظهور والخفاء ، فربما لم يكن فيه كثير دقة وخفاء فيشعر به من له أدنى شعور ، وربما كان في غاية الغموض والخفاء بحيث لم يتفطن به الأذكياء . ومن حيث الموارد والمواضع كالباعث لظهور المحبة والصداقة واطمئنان عاقل ، ثم التهجم عليه بالإيذاء والمكروه ، والباعث لظهور الأمانة والديانة وتسليم الناس أموالهم ونفائسهم إليه على سبيل الوديعة أو المتشاركة أو المعاملة ، ثم أخذها وسرقها على نحو آخر من وجوه المكر . وكالباعث لظهور ورعه وعدالته واتخاذ الناس إياه إماما أو أميرا فيفسد عليهم باطنا دينهم ودنياهم . وقس على ذلك غيره من الموارد والمواضع .
ثم المكر من المهلكات العظيمة ، لأنه أظهر صفات الشيطان ، والمتصف به أعظم جنوده ، ومعصيته أشد من معصية إصابة المكروه إلى الغير في العلانية ، إذ المطلع بإرادة الغير إيذاءه يحتاط ويحافظ نفسه عنه ، فربما دفع أذيته ، وأما الغافل فليس في مقام الاحتياط ، لظنه أن هذا المكار المحيل محب وناصح له ، فيصل إليه ضره وكيده في لباس الصدقة والمحبة .
فمن أحضر طعاما مسموما عند الغير مريدا إهلاكه فهو أخبث نفسا وأشد

190

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 190
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست