responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 158


على عبده " ، والمراد من الغضب فيه : الغضب الذي سلب الاختيار .
وبالجملة : القطع حاصل بعدم المؤاخذة والمعصية على ما لا يدخل تحت الاختيار من الخواطر والميل وهيجان الرغبة ، إذ النهي عنها مع عدم كونها اختيارية تكليف بما لا تطاق ، وإن لم ينفك عن إحداث خباثة في النفس .
وأما [60] على أنه يكتب سيئة على الاعتقاد والهم بالفعل والتصميم عليه مع تركه لمانع لا لخوف من الله ، فهو إن كلا من الاعتقاد والهم بالمعصية فعل من الأفعال الاختيارية للقلب ، وقد ثبت في الشريعة ترتب الثواب والعقاب على فعل القلب إذا كان اختياريا ، قال الله سبحانه :
" إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " [61] .
وقال سبحانه :
" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " [62] .
وقال رسول الله ( ص ) : " إنما يحشر الناس على نياتهم " . وقال ( ص ) :
" إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار " ، قيل : يا رسول الله ! هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : " لأنه أراد قتل صاحبه " . وقال ( ص ) : " لكل امرئ ما نوى " . والآثار الواردة في ترتب العقاب على الهم بالمعصية كثيرة ، وإطلاقها محمول على غير صورة الترك خوفا من الله لما يأتي من أنه في هذه الصورة تكتب بها حسنة ، وكيف لا يؤاخذ على أعمال القلوب مع أن المؤاخذة على الملكات الردية من الكبر والعجب والرياء والنفاق والحسد وغيرها قطعي الثبوت من الشرع ، معت كونها أفعالا قلبية ، وقد ثبت في الشريعة أن من وطأ امرأة ظانا أنها أجنبية كان عاصيا وإن كانت زوجته .
وأما على أنه يكتب حسنة على الترك بعد الهم خوفا من الله ، فما روي عن النبي ( ص ) أنه قال : " قالت الملائكة : رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر ، فقال : راقبوه فإن عملها فاكتبوها عليه بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها لأجلي " . وما روي عن الإمام محمد



[60] أي وأما الدليل على أنه يكتب سيئة .
[61] بني إسرائيل ، الآية : 38 .
[62] البقرة ، الآية : 225 .

158

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 158
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست