responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 135


إلى بعض الوسائط التي يتراءى في بادي النظر منشئيتها لبعض الأمور ، كالاعتماد على الغيم في نزول المطر ، وعلى المطر في خروج الزرع ونباته ونمائه وعلى الريح في استواء السفينة وسيرها ، وعلى بعض نظرات الكواكب واتصالاتها في حدوث بعض الحوادث في الأرض ، وكالالتفات إلى اختيار بعض الحيوانات وقدرتها على بعض الأفعال ، فيوسوس الشيطان في قلبه ويقول له : كيف ترى الكل من الله تعالى ، وهذا الإنسان يعطيك رزقك باختياره فإن شاء أعطاك وإن شاء منع ، وهذا الشخص قادر على حز رقبتك بسيفه فإن شاء حز رقبتك وإن شاء عفى عنك ، فكيف لا تخافه ولا ترجوه وأمرك بيده ، وأنت تشاهد ذلك ولا تشك فيه ؟
ولا ريب في أن أمثال هذه الالتفاتات جهل بحقائق الأمور ، ومن مكن الشيطان وسلطه على نفسه حتى يوقع هذه الوساوس في قلبه فهو من الجاهلين بأبواب المعارف ، إذ من انكشف له أمر العالم كما هو عليه ، علم أن السماء والكواكب والريح والغيم والمطر والانسان والحيوان . . وغير ذلك من المخلوقات كلهم مقهورون مسخرون للواحد الحق الذي لا شريك له ، فيعلم أن الريح مثلا هواء ، والهواء لا يتحرك بنفسه ما لم يحركه محرك ، وهذا المحرك لا يحرك الهواء ما لم يحركه على التحريك محرك آخر . . وهكذا إلى أن ينتهي إلى المحرك الأول الذي لا محرك له ولا هو متحرك في نفسه .
وكذا الحال في توسط غيره من الأفلاك ونجومها ، وكائنات الجو ، والموجودات على الأرض من الجماد والنبات والحيوان .
فالتفات العبد في نجاته إلى بعض الأشياء من الرياح والأمطار أو الإنسان أو الحيوان يضاهي التفات من أخذ لتنجز رقبته ، فأمر الملك كاتبه بأن يكتب توقيعا بالعفو عنه وتخليته ، فأخذ العبد يشتغل بمدح الحبر أو الكاغد أو القلم أو الكاتب ، ويقول : لولا الحبر أو القلم أو الكاغد أو الكاتب ما تخلصت ، فيرى نجاته من الحبر والكاغد دون القلم أو من القلم دون محركه - أعني الكاتب - أو من الكاتب دون الملك الذي هو محرك الكاتب ومسخره . ومن علم أن القلم لا حكم له في نفسه وإنما هو مسخر في يد الكاتب وإن الكاتب لا حكم له وإنما هو مسخر تحت يد الملك ،

135

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 135
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست