responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 126


الناس بسخط الله ولا يلومهم على ما لم يؤته الله ، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا ترده كراهية كاره ، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت " .
( ومنها ) أن يكون في جميع الأحوال خاضعا لله سبحانه ، خاشعا منه ، قائما بوظائف خدمته في السر والعلن ، مواظبا على امتثال ما أعطته الشريعة من الفرائض والسنن ، متوجها بشراشره إليه ، متخضعا متذللا بين يديه ، معرضا عن جميع ما عداه ، مفرغا قلبه عما سواه ، منصرفا بفكره إلى جناب قدسه ، مستغرقا في لجة حبه وأنسه . والسر أن صاحب اليقين عارف بالله وعظمته وقدرته ، وبأن الله تعالى مشاهد لأعماله وأفعاله ، مطلع على خفايا ضميره وهواجس خاطره ، وأن :
" من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " [24] .
فيكون دائما في مقام الشهود لديه والحضور بين يديه ، فلا ينفك لحظة عن الحياء والخجل والاشتغال بوظائف الأدب والخدمة ، ويكون سعيه في تخلية باطنه عن الرذائل وتحليته بالفضائل لعين الله الكالئة أشد من تزيين ظاهره لأبناء نوعه .
وبالجملة : من يقينه بمشاهدته تعالى لأعماله الباطنة والظاهرة وبالجزاء والحساب ، يكون أبدا في مقام امتثال أوامره واجتناب نواهيه .
ومن يقينه بما فعل الله في حقه من أعطاء ضروب النعم والاحسان ، يكون دائما في مقام الانفعال والخجل والشكر لمنعمه الحقيقي .
ومن يقينه بما يعطيه المؤمنين في الدار الآخرة من البهجة والسرور ، وما أعده لخلص عبيده مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد ، يكون دائما في مقام الطمع والرجاء .
ومن يقينه باستناد جميع الأمور إليه سبحانه ، وبأن صدور ما يصدر في العالم أنما يكون بالحكمة والمصلحة والعناية الأزلية الراجعة إلى نظام الخير ، يكون أبدا في مقام الصبر والتسليم والرضا بالقضاء من دون عروض تغير وتفاوت في حاله .



[24] الزلزال ، الآية : 8 - 9 .

126

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 126
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست