responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 124


وصل اليقين :
قد عرفت : إن ضد الجهل المركب والحيرة والشك هو ( اليقين ) وأول مراتبه اعتقاد ثابت جازم مطابق للواقع غير زائل بشبهة وإن قويت ، فالاعتقاد الذي لا يطابق الواقع ليس يقينيا ، وإن جزم به صاحبه واعتقد مطابقته للواقع ، بل هو - كما أشير إليه - جهل مركب ينشأ عن اعوجاج القريحة ، أو خطأ في الاستدلال ، أو حصول مانع من إفاضة الحق كتقليد أو عصبية أو غير ذلك . فاليقين من حيث اعتبار المطابقة للواقع فيه يكون ضدا للجهل المركب . ثم العلم إن لم يعتبر فيه المطابقة للواقع ففرقه عن اليقين ظاهر ، وإلا فيتساويان ويتشاركان في المراتب المثبتة لليقين .
هذا ومتعلق اليقين إما أجزاء الإيمان ولوازمه ، من وجود الواجب وصفاته الكمالية وسائر المباحث الإلهية من النبوة وأحوال النشأة الآخرة ، أو غيرها من حقائق الأشياء التي لا يتم الإيمان بدونها . ولا ريب في أن مطلق اليقين أقوى أسباب السعادة ، الأخروية ، لتوقف الإيمان عليه ، بل هو أصله وركنه ، وغيره من المراتب فرعه وغصنه ، والنجاة في الآخرة لا تحصل إلا به ، والفاقد له خارج عن زمرة المؤمنين داخل في حزب الكافرين .
وبالجملة : اليقين أشرف الفضائل الخلقية وأهمها ، وأفضل الكمالات النفسية وأعظمها ، وهو الكبريت الأحمر الذي لا يظفر به إلا أوحدي من أعاظم العرفاء أو ألمعي من أكابر الحكماء . ومن وصل إليه فاز بالرتبة القصوى والسعادة العظمى . قال سيد الرسل ( ص ) : " أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ، ومن أوتي حظه منهما لم يبال ما فاته من صيام النهار وقيام الليل " ، وقال ( ص ) : " اليقين الإيمان كله " ، وقال ( ص ) : " ما آدمي إلا وله ذنوب ، ولكن من كانت غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب ، لأنه كلما أذنب ذنبا تاب واستغفر وندم فتكفر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة " .
وقال الصادق عليه السلام : " إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله تعالى من العمل الكثير على غير يقين " ، وعنه عليه السلام : " إن الله

124

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 124
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست