< فهرس الموضوعات > ( 2 ) المعالجات الكلية لمرض النفس < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ( 3 ) المعالجات الخاصة لمرض النفس < / فهرس الموضوعات > في الأعضاء الرئيسية يوجب النقص في إدراك النفس وفساد تخيلها . وكثيرا ما يحدث من بعض الأمراض السوداوية فساد الاعتقاد والجبن وسوء الظن ، ومن بعضها التهور ، ويحصل من أكثر الأمراض سوء الخلق . فصل المعالجات الكلية لمرض النفس سبب الانحراف إن كان مرضا جسمانيا فيجب أن يبادر إلى إزالته بالمعالجات الطبية ، وإن كان نفسانيا فالمعالجة الكلية هنا كالمعالجة الكلية في الطب الجسماني . والمعالجة الكلية فيه أن يعالج المرض أولا بالغذاء الذي هو ضد المرض طبعا ، كأن يعالج المرض البارد بالغذاء الحار ، فإن لم ينفع فبالدواء ، وإن لم ينجع فبالسمومات ، وإن لم يحصل بها البرء فبالكي أو القطع ، وهو آخر العلاج . فالقانون الكلي في المعالجة هنا أيضا كذلك ، وهو أن يبادر بعد معرفة الانحراف إلى تحصيل الفضيلة التي هي ضده ، والمواظبة على الأفعال التي هي آثارها ، وهذا بمنزلة الغذاء المضاد للمرض . فكما أن حصول الحرارة في المزاج يدفع البرودة الحادثة فيه ، فكذا كل فضيلة تحدث في النفس تزيل الرذيلة التي هي ضدها . فإن لم ينفع فليوبخ النفس ويعيرها على هذه الرذيلة فكرا أو قولا أو عملا ، ويعاتبها ويخاطبها بلسان الحال والمقال : أيتها النفس الأمارة قد هلكت وتعرضت لسخط الله وغضبه ، وعن قريب تعذبين في النار مع الشياطين والأشرار . فإن لم يؤثر ذلك فليرتكب آثار الرذيلة التي هي ضد هذه الرذيلة ، بشرط محافظة التعديل ، فصاحب الجبن مثلا يعمل أعمال المتهورين ، فيخوض في المخاوف والأهوال ويلقي نفسه في موارد الحذر والأخطار . وصاحب البخل يكثر من بذل الأموال ، بشرط أن يكف إذا قرب زوال الجبن والبخل لئلا يقع في التهور والإسراف ، وهذا بمنزلة المداواة بالسم . فإن لم ينفع ذلك لقوة استحكام المرض فليعذب النفس بأنواع التكاليف الشاقة والرياضات المتعبة المضعفة للقوة الباعثة على هذه الرذيلة ، وهذا بمثابة الكي والقطع ، وهو آخر العلاج . المعالجات الخاصة لمرض النفس " تنبيه " لما عرفت المعالجة الكلية الشاملة لجميع الرذائل بأجناسها