responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 61


الأحباء ، خارج عن زمرة السعداء ، لضعف غريزته وغلبة الجبن على طبيعته ، وعدم نبله بعد إلى الابتهاجات التي تدفع عن النفس أمثال ذلك .
ومثله لو تكلف الصبر والرضا وتشبه ظاهرا بالسعداء لكان في الباطن متألما مضطربا ، وهذا ليس سعادة لأن السعادة الواقعية إنما هو صيرورة الأخلاق الفاضلة ملكات راسخة بحيث لا تغيرها المغيرات ظاهرا وباطنا .
بلغنا الله وجميع الطالبين إلى هذا المقام الشريف .
فصل غاية السعادة التشبيه بالمبدأ صرح الحكماء بأن غاية المراتب للسعادة أن يتشبه الإنسان في صفاته بالمبدأ : بأن يصدر عنه الجميل لكونه جميلا ، لا لغرض آخر من جلب منفعة ، أو دفع مضرة ، وإنما يتحقق ذلك إذا صارت حقيقته المعبر عنها بالعقل الإلهي والنفس الناطقة خيرا محضا ، بأن يتطهر عن جميع الخبائث الجسمانية ، والأقذار الحيوانية ، ولا يحوم حوله شئ من العوارض الطبيعية ، والخواطر النفسانية ، ويمتلئ من الأنوار الإلهية ، والمعارف الحقيقية ، ويتيقن بالحقائق الحقة الواقعية ، ويصير عقلا محضا بحيث يصير جميع معقولاته كالقضايا الأولية ، بل يصير ظهورها أشد ، وانكشافها أتم ، وحينئذ يكون له أسوة حسنة بالله سبحانه ، في صدور الأفعال وتصير إلهية أي شبيهة بأفعال الله سبحانه في أنه لصرافة حسنة يقتضي الحسن ، ولمحوضة جماله يصدر عنه الجميل من دون داع خارجي ، فتكون ذاته غاية فعله ، وفعله غرضه بعينه ، وكلما يصدر عنه بالذات وبالقصد الأول فإنما يصدر لأجل ذاته ، وذات الفعل وإن ترشحت منه الفوائد الكثيرة على الغير بالقصد الثاني وبالعرض .
قالوا وإذا بلغ الإنسان هذه المرتبة فقد فاز بالبهجة الإلهية ، واللذة الحقيقية الذاتية ، فيشمئز طبعه من اللذات الحسية الحيوانية ، لأن من أدرك اللذة الحقيقية علم أنها لذة ذاتية ، والحسية ليست لذة بالحقيقة لتصرمها ودثورها وكونها دفع وألم .
وأنت خبير بأن هذا التصريح محل تأمل لمخالفته ظواهر الشرع فتأمل .

61

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 61
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست