responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 57


بخدائع الطبيعة ، ولا يلتفت إلى شئ يعوقه عن سعادته ، ولا يحزن على فقد محبوب ، ولا فوت مطلوب ، وإذا صفى من الأمور الطبيعية بالكلية زالت عنه العوارض النفسانية ، والخواطر الشيطانية بأسرها ، وفنى عنه إرادته المتعلقة بالأمور الخارجة . وحينئذ يمتلي من المعارف الإلهية ، والشوق الإلهي والبهجة الإلهية ، والشعار الإلهي ، وتتقرر الحقائق في عقله كتقرر القضايا الأولية فيه ، بل يكون علمه بها أشد إشراقا وظهورا من علمه بها .
وإذا بلغ هذه الغاية فقد استعد للوصول إلى المرتبة القصوى ، ومجاورة الملأ الأعلى فيصل إلى ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ويفوز بما أشير إليه في الكتاب الإلهي بقوله :
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين [34] .
فصل الأقوال في الخير والسعادة والتوفيق بينها إعلم أن الغاية في تهذيب النفس عن الرذائل وتكميلها بالفضائل هو الوصول إلى الخير والسعادة . والسلف من الحكماء قالوا : إن " الخير " على قسمين مطلق ومضاف ، والمطلق هو المقصود من إيجاد الكل ، إذ الكل يتشوقه وهو غاية الغايات ، والمضاف ما يتوصل به إلى المطلق . و " السعادة " هو وصول كل شخص بحركته الإرادية النفسانية إلى كماله الكامن في جبلته .
وعلى هذا فالفرق بين الخير والسعادة أن الخير لا يختلف بالنسبة إلى الأشخاص والسعادة تختلف بالقياس إليهم .
ثم الظاهر من كلام أرسطاطاليس إن الخير المطلق هو الكمالات النفسية والمضاف ما يكون معدا لتحصيلها كالتعلم والصحة ، أو نافعا فيه كالمكنة والثروة .
وأما السعادة فعند الأقدمين من الحكماء راجعة إلى النفوس فقط ، وقالوا ليس للبدن فيها حظ ، فحصروها في الأخلاق الفاضلة ، واحتجوا على ذلك بأن حقيقة الإنسان هي النفس الناطقة والبدن آلة لها ، فلا يكون ما يعد كمالا له سعادة للانسان . وعند المتأخرين منهم كأرسطو ومن تابعه راجعة إلى الشخص حيث التركيب ، سواء تعلقت بنفسه أو بدنه ، لأن كل ما يلائم جزءا



[34] السجدة الآية : 17 .

57

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 57
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست