responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 314


التواضع إلا المقربون من عباده المستقلين بوحدانيته ، قال الله عز وجل :
" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " [92] .
وقد أمر الله - عز وجل - أعز خلقه وسيد بريته محمدا ( ص ) بالتواضع ، فقال عز وجل :
" واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " [93] .
والتواضع مزرعة الخضوع والخشوع والخشية والحياء ، وإنهن لا يأتين إلا منها وفيها ، ولا يسلم الشرف التام الحقيقي إلا للمتواضع في ذات الله تعالى [94] . وقال الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليهم السلام :
" أعرف الناس بحقوق إخوانهم وأشدهم قضاء لهم أعظمهم عند الله شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند الله من الصديقين ومن شيعة علي تتميم ابن أبي طالب عليه السلام حقا " [95] .
( الذلة ) لما عرفت أن كل فضيلة وسط له طرفان مذمومان ، فأحد طرفي التواضع ( الكبر ) - كما عرفت - وهو من طرف الإفراط ، وآخرهما ( الذلة ) والتخاسس ، وهو من طرف التفريط . فكما إن الكبر مذموم ، فكذلك المذلة والتخاسس أيضا مذموم ، إذ كلا طرفي الأمور ذميم ، والمحمود :
هو التواضع من دون الخروج إلى شئ من الطرفين ، إذ أحب الأمور إلى الله أوسطها . وهو أن يعطي كل ذي حق حقه ، وهو العدل ، فلو وقع في طرف النقصان فليرفع نفسه ، إذ ليس للمؤمن أن يذل نفسه ، فالعالم إذا دخل عليه إسكاف فخلى له مجلسه وأجلسه فيه ، وترك تعليمه وإفادته ، وإذا قام عدا إلى الباب خلفه ، فقد تخاسس وتذلل ، وهو غير محمود ،



[92] الفرقان ، الآية : 63 .
[93] الشعراء ، الآية : 215 .
[94] روي هذا الحديث في البحار أيضا في الموضع المتقدم عن مصباح الشريعة .
[95] هذا الحديث من نفس الحديث المتقدم عن الاحتجاج والتفسير المنسوب إلى الإمام .

314

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 314
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست