responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 30


بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد الله الذي خلق الإنسان ، وجعله أفضل أنواع الأكوان ، وصيره نسخة لما أوجده من عوالم الإمكان ، أظهر فيه عجائب قدرته القاهرة . وابرز فيه غرائب عظمته الباهرة ، ربط به الناسوت باللاهوت ، وأودع فيه حقائق الملك والملكوت ، خمر طينته من الظلمات والنور ، وركب فيه دواعي الخير والشرور ، عجنه من المواد المتخالفة ، وجمع فيه القوى والأوصاف المتناقضة ، ثم ندبه إلى تهذيبها بالتقويم والتعديل ، وحثه على تحسينها بعد ما سهل له السبيل ، والصلاة على نبينا الذي أوتي جوامع الحكم ، وبعث لتتميم محاسن الأخلاق والشيم ، وعلى آله مصابيح الظلم ، ومفاتيح أبواب السعادة والكرم صلى الله عليه وعليهم وسلم .
أما بعد فيقول طالب السعادة الحقيقية ( مهدي بن أبي ذر النراقي ) بصره الله نفسه ، وجعل يومه خيرا من أمسه : إنه لا ريب في أن الغاية من وضع النواميس والأديان ، وبعثة المصطفين من عظماء الإنسان ، هو سوق الناس من مراتع البهائم والشياطين ، وإيصالهم إلى روضات العليين ، وردعهم عن مشاركة أسراء ذل الناسوت ، ومصاحبة قرناء جب الطاغوت إلى مجاورة سكان صقع الملكوت ، ومرافقة قطان قدس الجبروت ، ولا يتيسر ذلك إلا بالتخلي عن ذمائم الأخلاق ورذائلها ، والتحلي بشرائف الصفات وفضائلها .
فيجب على كل عاقل أن يأخذ أهبته ، ويبذل همته في تطهير قلبه عن أوساخ الطبيعة وأرجاسها ، وتغسيل نفسه عن أقذار الجسمية وأنجاسها قبل أن يتيه في بيداء الشقاق ، ويهوي في مهاوي الضلالة والهلاكة ، ويصرف جده ويجتهد جهده في استخلاص نفسه عن لصوص القوى الأمارة ما دام الاختيار بيده ، إذ لا تنفعه الندامة والحسرة في غده .
ثم لا ريب في أن التزكية موقوفة على معرفة مهلكات الصفات ومنجياتها ، والعلم بأسبابها ومعالجاتها ، وهذا هو الحكمة الحقة التي مدح الله أهلها ،

30

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 30
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست