responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 299


على ذلك ، ويستصغر [63] عقله وفطانته ، ليبقي الله تعالى عليه تلك النعمة ، ولا يسلبها عنه لأجل عجبه .
وأما ( العجب بالرأي الخطأ الذي يزين له بجهله ) : فهو أقبح أنواع العجب ، إذ جميع أهل البدع والضلال والفرق الذين اختاروا مذاهب باطلة وآراء فاسدة إنما أصروا عليها لعجبهم بها ، ولذا يفتخرون بمذاهبهم على غيرهم ، وبذلك هلكت الأمم إذا افترقت فرقا ، وكل معجب برأيه ، و :
" كل حزب بما لديهم فرحون " [64] .
فكل من استحسن ما يسوقه الهوى والشبهة - مع ظن كونه حقا - يكون له هذا العجب ، وقد أخبر رسول الله ( ص ) : " إن ذلك يغلب على آخر هذه الأمة " . وعلاجه أشد من علاج غيره ، لأن صاحب الرأي الخطأ جاهل بخطأه ، ولو عرفه لتركه . ولا يعالج الداء الذي لا يعرف ، إذ العارف يقدر على أن يبين للجاهل جهله ويزيله عنه إذا لم يكن معجبا برأيه وجهله ، وإذا كان معجبا به يتهمه ولا يصغي إليه حتى يعالجه ، فقد سلطت عليه بلية تهلكه وهو يظن أنها نعمة . وكيف يطلب الهرب مما يعتقد أنه سبب سعادته ! وإنما علاجه في الجملة أن يكون متهما لرأيه لا يغتر به ، لا أن يشهد له قاطع عقلي أو نقلي لا يعتريه ريب وشبهة .
ومعرفة أدلة الشرع والعقل وشروطها ومكان الغلط فيها موقوفة على عقل ثابت ، وقريحة تامة مستقيمة ، مع جد وتشمير في الطلب ، وممارسة الكتاب والسنة ، ومجالسة أهل العلم ، ومدارسة العلوم طول العمر ، ومع ذلك لا يؤمن عليه الغلط ، فالصواب للكل - إلا من أيده الله بقوة قدسية يتمكن بها من الخوض في غمرات العلوم - ألا يخوض في المذاهب الباطلة ولا يصغي إليها ، ويتبع أهل الوحي فيما جاؤوا به من عند الله في الأصول والفروع .
وصل ( انكسار النفس ) ضد العجب انكسار النفس واستحقارها وكونها في نظره ذليلة مهينة .



[63] في النسخ : " يستغفر " ، فرجحنا ما أثبتناه .
[64] المؤمنون ، الآية : 53 .

299

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 299
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست