responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 146


لهيولانية وجودها وقابليتها للأمرين بتوسط قوتيها العقلية والوهمية ، إلى أن يغلب أحد الجندين ويسخر مملكة النفس ويستوطن فيها ، وحينئذ يكون اجتياز الثاني على سبيل الاختلاس ، وحصول الغلبة إنما هو بغلبة الهوى أو التقوى ، فإن غلب عليها الهوى وخاضت فيه صارت مرعى الشيطان ومرتعه وكانت من حزبه ، وإن غلب عليها الورع والتقوى صارت مستقر الملك ومهبطه ودخلت في جنده ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" خلق الله الإنس ثلاثة أصناف : صنف كالبهائم ، قال الله تعالى :
" لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها " [41] .
وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين ، وصنف كالملائكة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله " .
ولا ريب في أن أكثر القلوب قد فتحها جنود الشياطين وملكوها ، ويتصرفون فيها بضروب الوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة واطراح الأجلة .
والسر فيه : أن سلطنة الشيطان سارية في لحم الإنسان ودمه ومحيطة بمجامع قلبه وبدنه ، كما أن الشهوات ممتزجة بجميع ذلك ، ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الشيطان ليجري من بني آدم مجرى الدم " ، وقال الله سبحانه - حكاية عن لسان اللعين - :
" لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " [42] .
فالخلاص من أيدي الشياطين يحتاج إلى مجاهدة عظيمة ورياضة شاقه فمن لم يقم في مقام المجاهدة كانت نفسه هدفا لسهام وساوسهم وداخلة في أحزابهم .
فصل تسويلات الشيطان ووساوسه لما كانت طرق الباطل كثيرة وطريق الحق واحدة ، فالأبواب المفتوحة للشيطان إلى القلب كثيرة ، وباب الملائكة واحدة ، ولذا روي أن النبي صلى



[41] الأعراف ، الآية : 179 .
[42] الأعراف الآية : 16 ، 17 .

146

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 146
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست