نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 39
طبيعية قد طرأت على الجهاز الجنسي والرغبات الجنسية للمريض وعليه فإنه يرجعه إلى حالته الأولى بصورة تدريجية حسب التعاليم النفسية الدقيقة ، ويقلص من إطار مسؤوليته شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى نقطة الاختلال الباعثة على الانحراف في جهازه الجنسي ، هذه هي خلاصة نظرية ( فرويد ) في العلاج النفسي . . . » [1] هذا هو موجز الاكتشاف العظيم الذي راه فرويد والفرويديون منشأ التحول في العلاج النفسي الحديث . أما كيف استدل فرويد على أن أي اختلال روحي يستند إلى حدوث شيء في الغريزة الجنسية ؟ ! أما كيف لا يكون التطور الحادث في الغريزة الجنسية هو المسبب عن حدوث الاختلال الروحي ؟ . . . فذلك ما لا يريد أن يفهمه فرويد واتباعه ، نعم ! إن كان فرويد يدعي أن أكثر الاختلالات الروحية تستند إلى الغريزة الجنسية فلربما كان يلاقي كلامه هذا قبولاً من القارئ ، وكان يؤدي به إلى أن يفكر في نفسه أن فرويد كان باحثاً عميقاً وأنه استند إلى الاحصاءات الدقيقة للأمراض الروحية ووصل إلى هذه النتيجة ، أما حين يسمعه يقول : « إذا واجه طبيب اختلالاً روحياً - مهما كان جزئياً - يمكن أن يحكم بصورة قطعية على أن حادثة غير طبيعية قد طرأت على الجهاز الجنسي والرغبات الجنسية للمريض . . . » هنا يقطع الانسان بأن القائل قد وقع تحت تأثير الغريزة الجنسية إلى درجة أنه لا يتمالك على نفسه من الهذيان والتطاول بالباطل . لنفرض عاملاً فنياً قد قضى أربعين سنة في عمل ما ، أصيبت عينه في أثناء العمل فدخل المستشفى ، وصرف جميع ما يملك في هذا السبيل وفقد بصره في النهاية . إن التفكير في العمى والبطالة والفقر والبؤس يقض عليه مضجعه ، وأخيراً يؤدي به إلى الاختلال الروحي ، وحين يفحصه الطبيب