وانما قالوا ذلك حيث كانت النبوة في ولد لاوي بن يعقوب والملك في ولد يوسف وكان طالوت من ولد بنيامين أخو يوسف لأمه وأبيه فهو - بزعمهم - لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت الملوكية كما انه كان فقيراً ، فأجابهم نبيهم قائلاً : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( يقول الإمام : وكان طالوت أعظمهم جسماً وأقواهم ( أي بدناً ) وأشجعهم ( أي قلباً ) كما انه كان أعلمهم إلا انه كان فقيراً فعابوه بالفقر وقالوا : ( لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ( [ آية / 248 - 249 ] . وكان التابوت الذي أنزله الله على موسى - بعد ولادته - ووضعته فيه أمه وألقته في اليم أي البحر ، هذا التابوت كان معظماً عند بني إسرائيل يتبركون به . ولما حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه عند وصيه يوشع بن نون ولم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا فيه أخيراً وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم معظماً فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا به رفعه الله عنهم ، فلما سألوا نبيهم ان يبعث لهم ملكاً بعث الله لهم طالوت ملكاً يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت مع طالوت ،