مدح القرآن للقوة البدنية مع سلامة النفس ومحاسنها ولذلك مدح الله في القرآن قوة البدن مع سلامة النفس ومتانة الأخلاق وحسنها في آيات عديدة منها قوله تعالى حاكياً على لسان ابنة شعيب تخبر أباها عن موسى بن عمران ( ع ) بقوله : ( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأْمِينُ ( [ القصص / 27 ] . الاستشفاء باستعراض قصة موسى مع شعيب وابنته جاءت هذه الآية الكريمة من سورة القصص في معرض قصص موسى بن عمران مع فرعون وجنوده منذ حملت به أمه إلى ولادته وإلى بلوغه أشده وإيتائه الحكم والعلم وخروجه من مصر بعد قتله للقبطي الفرعوني وقصده مدين وهي مدينة شعيب النبي على أشهر الأقوال ، ونستعرض هذا الفصل من قصصه بقوله تعالى : ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ( [ القصص / 23 ] ، أي وسط الطريق وخيره الذي يوصلني إلى مدين ، والمعنى انه لما صرف وجهه بعد خروجه من مصر اتجاه مدين قال : أرجو من ربي أن يهديني وسط الطريق ولا أضل بالعدول عنه والخروج منه إلى غيره . والآية الكريمة تدل على أنه كان قاصداً لمدين ولكنّه لا يعرف طريقها الموصل إليها ولذلك ترجى أن يهديه ربه وأخيراً أوصله الله تعالى بالفعل إليها كما قال عز من قائل : ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( [ القصص / 24 ] ، والمراد من