يضر بغيره لأِنه إذا بغى على غيره عاد بغيه عليه بلا ريب أما في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً كما قال عز من قائل في محكم كتابه العزيز : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( [ يونس / 24 ] . ومن هنا جاء في الحديث عن النبي ( ص ) وعن حفيده الإمام الصادق ( ع ) انهما قالا [1] : ثلاث هن رواجع إلى أهلها : المكر والنكث - أي نكث بيعة إمام الحق - والبغي ، ثم تلا رسول الله ( ص ) : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ( و ( لاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ ( [ فاطر / 44 ] و ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ( [ الفتح / 11 ] . وفي حديث آخر قال رسول الله ( ص ) : ثلاث قد فرغ الله من القضاء فيهن ، لا يبغينّ أحدكم فإن الله يقول : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ( ولا يمكر أحدكم فإن الله يقول : ( لاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ ( ولا ينكث أحد فإن الله يقول : ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ( [2] .
[1] اخرج الحديث عن انس عن النبي ( ص ) السيوطي في ( الدر المنثور ) ج 3 ص 303 نقلاً عن أبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم والخطيب في ( تاريخه ) والديلمي في ( مسند الفردوس ) ، ونقله عن السيوطي العلامة الطباطبائي في ( الميزان ) ، وحديث الصادق رواه العياشي في ( تفسيره ) ج 2 ص 121 ونقله عنه المولى محسن الفيض في تفسيره ( الصافي ) . [2] و ( 2 ) المصدر السابق ج 3 ص 303 نقلا عن ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني ، ونقلاً عن ابن أبي حاتم عن يزيد بن اسلم على الترتيب .