التحذير من قطيعة الرحم وسوء عاقبتها أما قطيعة الرحم فقد اعتبرتها الشريعة الإسلامية جرماً كبيراً وإثماً ماحقاً توعد عليها الكتاب والسنة بالعقاب والخسران والذل والهوان في الدنيا والآخرة . قال عز من قائل : ( والَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأْرْضِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ( [ البقرة / 28 ] . وقال في آية أخرى : ( والَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأْرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( [ الرعد / 26 ] . وقال رسول الله ( ص ) في وصيته لعلي : يا علي أربعة أسرع شئ عقوبةً ، رجل أحسنت إليه فكافأك بالإحسان إساءة ، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك ، ورجل وصل قرابته فقطعوه [1] . وقال تعالى مهدداً قاطع الرحم بأنواع البلاء من اللعنة والصمم والعمى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأْرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( 22 ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( [ محمد / 23 - 24 ] ، والمقصود من قوله : ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ( يعني إذا كانت الولاية والسلطة لكم ذهبتم تفسدون في الأرض وتقطعون أرحامكم ، فمن كان كذلك فقد لعنه الله وأصمه وأعمى بصره أي في الآخرة - على قول المفسرين - أو يُذهب
[1] ( الخصال ) للصدوق باب الأربعة ص 230 ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 74 ص 90 و ( أخلاق أهل البيت ) للعلامة السيد مهدي الصدر ص 511 نقلاً عن ( الوافي ) ج 14 ص 47 .