يرضى بحقه ولا يظلم أحداً ولا يحقّر إنساناً إلى غير ذلك من أداء حقوقهم الكثيرة التي لخصها الله سبحانه بقوله حاكياً على لسان نبيّه شعيب وهو يخاطب قومه : ( وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأْرْضِ مُفْسِدِينَ ( [ هود / 86 ] و [ الشعراء / 184 ] . تلك الحقوق التي لو طبقها وعمل بها عامة الناس من الراعي والرعية والقوي والضعيف والغني والفقير والرجل والمرأة ، لو عملوا بها جميعاً لفتحت لهم خزائن الخيرات ونمت فيهم البركات فيدر حينئذ الضرع وينمو الزرع وتطول الأعمار ويكثر الإعمار . قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأْرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( [ الأعراف / 97 ] . سؤال السلطان سبكتكين من ملك الصين عن طول أعمارهم حكي ان الملك المكين السلطان محمود سبكتكين وهو من أهالي القرن الرابع الهجري أرسل رسولاً إلى بعض ملوك الصين يسأله : ما سبب طول أعماركم مع جحودكم للصانع وتكذيبكم للرسل ونحن قصار الأعمار مع تصديقنا وإيماننا ؟ فحبس ملك الصين ذلك الرسول في قريته بعد أن قرّبه وأدناه وقال له : تبقى عندنا ولا أجيب على سؤالك حتى تنقلع هذه الشجرة المثمرة من نفسها وتنقطع من أصول غرسها ، فبقيَ الرسول زماناً طويلاً حتى ضاق صدره وامتلأ أحزاناً من السجن والانتظار والفرقة وبُعد الدار .