ولهذا الجسم حاجيات يحتاجها ويتوق إليها وبها قوامه ونموه ودوام بقائه إلى حين أجله الأخير المؤجل له [1] وعنصر جوهري - أي بريء من المادة - مكون منه الإنسان أيضاً وهو النفس الإنسانية [2] المسماة بالروح ، ولها مظاهر خاصة بها تدل على وجودها في هذا الجسم وهي كثيرة إذ هي التي جعل الله تعالى لها قوة الإدراك والشعور والتي منها العقل والتفكير . يقول بعض الأدباء : [3] وَزِنِ الأمورَ وعقلُكَ الميزانُ . فكّر فإنك قد خُلِقْتَ مفكراً . ويعني به كما أن الميزان تزن به الأشياء فتعرف خفتها من ثقلها كذلك تستطيع أن تعرف محاسن النفس من مساوئها وفضائلها من رذائلها بالعقل والتفكير . وأديب آخر شبّه العقل بالمرآة ، فقال وما أبدع ما قاله : بالوهم من قبل أن يغتالك الأجل [4] خذ رشد نفسك من مرآة عقلك لا .
[1] لنا كلام استدلالي في أجل الإنسان الذي يمحى بعد إثباته وأجله الأخير الذي يقع في هذا الكون في كتابنا الحقائق الكونية الحلقة الثالثة ج 1 من ص 136 - ص 160 . [2] راجع تجرد النفس عن المادة في تفسير ( مواهب الرحمن ) لآية الله السيد عبد الأعلى ، ج 2 ص 85 . [3] بيت من قصيدة غراء لصديقنا العلامة السيد محمد نجل العلامة الكبير السيد علي نقي الحيدري ذكرنا بعضها في كتابنا ( قبس من القرآن ) ، ص 45 . [4] بيت من قصيدة في المواعظ والحكم للشيخ حسن الدمستاني تجدها في ( الدر النضيد ) ، ص 174 .