ونقل السيوطي في ( تفسيره ) وغيره عن البيهقي في ( شعب الإيمان ) عن الحسن البصري انه قرأ الآية الكريمة ثم قال : ان الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة ، فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئاً إلا جمعه وأمر به ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئاً إلا جمعه وزجر عنه [1] . وروى المفسرون من الخاصة والعامة ان علياً أمير المؤمنين ( ع ) مرَّ بقوم يتحدثون فقال : فيم أنتم ؟ فقالوا : نتذاكر المروءة . فقال : أو ما كفاكم الله عز وجل ذلك في كتابه إذ يقول : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ( فالعدل الأنصاف ، والإحسان التفضل ، فما بقي بعد هذا ؟ [2] وروى القمي في تفسيره بسنده عن إسماعيل بن مسلم عن الإمام الصادق ( ع ) انه قال : ليس لله في عباده أمر إلا العدل والإحسان . . . الخ [3] . ويستفاد من الحديثين عن علي وحفيده الإمام الصادق ( ع ) ان أوامر الله لعباده كلها منطوية تحت هذين الأمرين العدل والإحسان ، كما ان نواهي الله ومعاصيه داخلة في هذه النواحي من الفحشاء والمنكر والبغي ، ويؤيد ذلك ما ورد عن النبي ( ص ) إنه قال : جماع التقوى في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ
[1] ( الدر المنثور ) ج 4 ص 128 و ( المراغي ) ص 130 . [2] ( الدر المنثور ) ج 4 ص 128 و ( تفسير العياشي ) ج 2 ص 267 ونقله عنهما الطباطبائي في ( الميزان ) ج 12 ص 375 ، و ( تفسير المراغي ) ج 14 ص 132 نقلاً عن تاريخ البخاري . [3] ( تفسير القمي ) ج 1 ص 389 ونقله عنه الطباطبائي في ( الميزان ) .