والعقاب والعذاب في الآخرة روحاً وجسماً يأمرنا الله تعالى أن نجتنبه حفظاً منه لنا وشفقة ورأفة علينا من تسرب تلك الأضرار والمفاسد إلى الفرد والمجتمع في الدارين للروح والجسم . ففي الآية الأولى يقول : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( والأوثان هي الأصنام ، فالله يأمرنا أن نجتنب ونبتعد عن عبادتها ، وأمره لنا باجتناب أعيانها مع ان المراد حقيقة هو اجتناب عبادتها ذلك للمبالغة في حرمة عبادتها ، وقوله : ( مِنْ الأْوْثَانِ ( ( من ) هنا جنسية بيانية أي ان الاجتناب يجب ان يكون من مطلق جنس الأوثان وأعيانها من جماد أو حيوان أو إنسان ، ومن هنا جاء في بعض الروايات ان اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار من الأوثان أيضاً . [1] ومعلوم ان عبادة الأوثان كفر وشرك بالله عز وجل والكافر والمشرك الذي يعبد الأصنام يصدر منه كل ضرر عليه وعلى مجتمعه ، كذلك أمرنا ان نجتنب قول الزور وهو الكذب والباطل والتهم ومنه شهادة الزور ، وروي انه يدخل في الزور أيضاً الغناء وسائر الأقوال الملهية [2] . ومعلوم ان الكذب وسائر الأقوال الباطلة مطلقاً قبيحة ومضرة بالفرد وبالمجتمع ولذلك يأمرنا الله ان نجتنبها ، ويروي شيخنا الطبرسي في مجمع البيان عن أيمن بن خزيم عن رسول الله ( ص ) انه قام خطيباً فقال : أيها الناس
[1] راجع مجمع البيان م 4 ص 82 ونقله عنه العلامة الطباطبائي في الميزان ج 14 ص 416 . [2] المصدر السابق