نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 19
بلا استعلاء وخيلاء . الهون ، مصدر هان عليه الشيء يهون ، أي : خف ، وهذا يعني أن مشيهم على الأرض مشية مرفق بها لا يثير غبارها ، لسهولة التعامل معها واللين في تماسها ، وخفة الروح عليها . ومن كانت هذه صفته مع الأرض التي يطأها فهو مع ساكنيها - من بني جنسه - أهون في تعامله وأرق في معاشرته وأخف في روحه . وبهذه الكلمات يرسم القرآن صورة المؤمن الحق ظاهرة وباطنة فالمشية ككل حركة تعبير عن الشخصية وعما يستكن فيها من مشاعر ، والنفس السوية المطمئنة الجادة القاصدة تخلع صفاتها هذه على مشية صاحبها . وليس معنى ( يمشون على الأرض هونا ) أنهم يمشون متماوتين منكسي الرؤوس متداعي الأركان متهاوي البنيان ، كما يفهم بعض الناس ممن يريدون إظهار التقوى والصلاح ! فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا مشى تكفأ تكفئا وكان أسرع الناس مشية وأحسنها وأسكنها . . قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب [1] وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة . وأما الصفة الثانية : فهي ( إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) فهم لا يمارون الجاهل ولا يقارعونه بالحجة تلو الحجة التي لا يستطيع هضمها وفهمها ، بل يرفقون به ويقدرون مبلغ علمه ومستوى جهله ويرأفون بحاله