نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 7
المقدمة عندما اختفت شمس الهداية خلف غيوم الحضارة المادية ، وحرم الانسان من دفئها وسناها الباعث روح الحياة في هذه النفوس ، قست القلوب وغادرت الرحمة أفق هذا الزمن وضعف الوجدان عن أداء دوره ، وغفا الضمير على نغمات عصره ، فلم يعد للرفق واللطف وما إلى ذلك من مفردات معنوية وجود فعلي ودور عملي على ساحة الواقع المادي . نعم لم يبق منها لانسان القرن العشرين إلا العناوين التي قد كبرت ، والشعارات التي قد تكثرت ، وقد استفاد من هذه وتلك قساة الصهاينة والشيوعيون وكل الطغاة والمستكبرين ، فأسسوا الجمعيات والأحزاب تحت تلك الشعارات وتلك العناوين لتحقيق أهدافهم الاستعلائية ونواياهم التسلطية ، ومارسوا الغلظة بدل اللطف ، والقسوة مكان الرأفة والشدة عوض الرفق . . وحرموا الانسان من حرية الفكرة وحرية الإرادة وحرية الاختيار ، تحت شعارات تحمل هذه العناوين لفظا لكنها خالية من المضمون واقعا . إن رقي الأمم إنما هو بمقدار ما تمتلكه من قيم أخلاقية تتفاضل من خلالها ، وتتنافس مع غيرها من أجل الحفاظ عليها وديمومتها منهجا للأجيال . ومن هنا أدرك الكثير من الأمم التي أوجدت لمجتمعاتها معايير مادية أخطار تلك المعايير في تفتيت وحدة المجتمع التي تضعها روح الإخاء بين أفراده ، فأوصدت أبواب الألفة والتعايش على مائدة القيم
7
نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 7