هذه الأبيات قد سبق ذكرها في وصف الشباب ، وإنما ذكرتها ثانياً لما تضمنه باقيها من وصف ما أنا بصدده وهي : فالآنَ صرتُ إلى مقاربةٍ * وحططتُ عن ظهر الصبا رحلي والكأسُ أهواها وإنْ رزأتْ * بلغَ المعاشِ وقللتْ فضلي رزأت : نقصت ، وبلغ المعاش : القوت ، وهو جمع بُلغة ، وقللت فضلي : ذهبت بما عندي من فضل . وقد أحسن مهيار ما شاء في قوله : في بُلغِ العيشِ لي فضولٌ * فما التفاتي إلى الفضولِ نعود إلى الأبيات : ذُخرتْ لآدم قبلَ خلقتهِ * فتقدَّمتهُ بخطوةِ القبلِ فأتاكَ شيءٌ لا تلامسهُ * إلاّ بحسنِ غريزةِ العقلِ فترود منها العين في بشرٍ * حرِّ الصفيحةِ ناصعٍ سهلِ ترود : تذهب وتجيء ، وحرّ : كريم ، والصفيحة : جلدة الوجه وبشرته ، ناصع : ظاهر اللون خالص . حتى إذا سكنتْ جوانحُها * كتبتْ بمثلِ أكارعِ النملِ جمح الفرس جموحاً وجماحاً : إذا غلب فارسه ، والجموح من