ما ضرّها لو قابلتْ حسنَ * محيّاها بإحسانها حازت معاني الحسن طرّاً كما * حاز العلى صاحب ديوانها بدر الدين يوسف الدمشقي ، كهل حسن الأخلاق ظريفها وشاعر بديع المقاصد لطيفها ، له شعر كالرياض تفتح زهرها وفاح رباها وتضوّع نشرها بطيب شذاها ، ووجوه الغيد تروق القلوب والأبصار ، وكطلعة الغنى بعد الإعسار والإقتار كلما أنشدت أجدّت مسرّة وأهدت إلى القلوب قراراً وإلى العين قرة ، تطرب الأسماع لبدائعها وتنتظم المسرة بفواصلها ومقاطعها ، رأيته واجتمعت به ، وكان له مهاجرة إلى إربل ومدائح في المرحوم تاج الدين ، وكان واقف البديهة لا يكاد يعمل البيت الواحد إلاّ بعد الفكرة التامة والتروي البالغ فإذا أعطى الفكرة حقها والتروي غايته جاء بما يبذ به أبناء عصره ويفوق به أبناء دهره . فمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها المرحوم تاج الدين ، رحمه الله : عوجا يمين الجزع بالعيس عسى * نريحهنَّ فالظلام قد عسا يقول فيها وقد أجاد : بيض وسمر كتمت حدوجها * منها ظباءً أو غصوناً ميّسا جفونها سلبن سقمي والكرى * لذاك قد أضحت مراضاً نعّسا