الصبر عنه قبيح * والوجه منه جميلُ ليلي وقد صدّ عني * كالفرع منه طويلُ أقول : إن للشعراء في طول الليل معاني لطيفة ومقاصد شريفة وشكاوى من طوله وقصره وتظلمات من امتداد أمده ومن عثرة عشائه بسحره ، وها أنا أذكر ما يخطر من ذلك منفرداً وما يجيء في أثناء المجموع فله سبيل آخر . قال امرؤ القيس : وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدولهُ * عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي فيا لكَ من ليلٍ كأنَّ نجومهُ * بكلِّ مغارِ الفتلِ شدتْ بيذبلِ فقلتُ له لمَّا تمطَّى بصلبهِ * وأردفَ أعجازاً وناءَ بكلكلِ ألا أيها الليلُ الطويلُ ألا انجلي * بصبحٍ وما الإصباحُ منكَ بأمثلِ فهذه الأبيات في غاية الحسن والمبالغة في طول الليل ولولا الاكتفاء بما قاله الأوائل في تقرير معانيها لأطلت في ذكرها ولكن الغرض في هذا المختصر لا يتعلق بهذا . وقال النابغة : كليني لهمٍّ يا أميمةُ ناصبِ * وليلٍ أُعانيهِ بطيء الكواكبِ