يضرّمُ ماءُ الحسنِ نيرانَ خدهِ * ولم أرَ ماءً قبله يضرمُ الجمرا هو البدرُ أسرى في دجى الليلِ شعره * فما غاب إلاّ والقلوبُ له أسرى عهدنا محل المسك في الظبي سرةً * إلى أن رأينا المسك في خده سطرا ولو أنَّ هاروتاً رآه ببابلٍ * لأصبحَ من أجفانه ينفثُ السحرا ذكرت بالبيت الثالث قول القائل ، وأجاد ما شاء ، أنشدنيه السعيد تاج الدين ، رحمه الله : وغزال سبى فؤاديَ منه * ناظر راشق وخدٌّ رشيقُ حلّ صدغيه ثم قال أفرقٌ * بينَ هذينِ قلتُ : فرقٌ دقيقُ شمس الدين أحمد بن غزّي ، أصله من القائم ، قرية من بلد سنجار ، ومولده ومنشؤه بالموصل ، شاعر مجيد وأديب ما عليه مزيد ، له شعر أنضر من زهر الرياض ، وأعمل في الخواطر من رشق العيون المراض ، قد أفرغ في قالب الإحسان وحل من كل قلب بمكان ، فما الدر في انتظامه أزهى من درر كلامه ، ولا السحر الحلال أوقع في النفوس من نثره ونظامه ، له خط مثل الجمان ، زانه النظام والزهر جاده الغمام . تردد إلى إربل عدة نوب ومدح السعيد المرحوم تاج الدين ، قدس الله روحه وجعل في أعلى عليين غبوقه وصبوحه ، بقصائد أصاب بها أغراض الصواب والسداد وأبرزها لآلئاً لا يزيفها الانتقاد ، وسأذكر ما يخطر لي منها في مواضعها من هذا الكتاب . بات عندي ليلة نتجاذب أطراف الأناشيد