responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الاحكام نویسنده : ابن حزم    جلد : 1  صفحه : 17


التوفيق : أن صحة ما أوجبه العقل عرفناه بلا واسطة وبلا زمان ، ولم يكن بين أول أوقات فهمنا ، وبين معرفتنا بذلك مهلة البتة ، ففي أول أوقات فهمنا علمنا أن الكل أكثر من الجزء ، وأن كل شخص فهو غير الشخص الآخر ، وأن الشئ لا يكون قائما قاعدا في حال واحدة ، وأن الطويل أمد من القصير وبهذه القوة عرفنا صحة ما توجبه الحواس ، وكلما لم يكن بين أول أوقات معرفة المرء وبين معرفته به مهلة ولا زمان ، فلا وقت للاستدلال فيه ، ولا يدري أحد كيف وقع له ذلك ، إلا أنه فعل الله عز وجل في النفوس فقط . ثم من هذه المعرفة أنتجنا جميع الدلائل . ثم نقول له إن كنت مسلما بالقرآن يوجب صحة حجج العقول على ما سنورده في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى ، فإن كلامنا في هذا الديوان إنما هو مع أهل ملتنا .
وأما إن كان المكلم به لنا غير مسلم فقد أجبناه عن هذا السؤال في كتابنا الموسوم بالفصل ، وكتابنا الموسوم بالتقريب ، وتقصينا هذا الشك وبينا خطأه بعون الله تعالى ، وليس كتابنا هذا مكان الكلام مع هؤلاء .
قال أبو محمد : ويقال لمن قال بإلهام : ما الفرق بينك وبين من ادعى أنه ألهم بطلان قولك فلا سبيل له إلى الانفصال عنه . والفرق بين هذه الدعوى ودعوى من ادعى أنه يدرك بعقله خلاف ما يدركه ببديهة العقل ، وبين ما لا يدركه بأوائل العقل أن كل من في المشرق والمغرب إذا سئل عما ذكرناه أننا عرفناه بأوائل العقل أخبر بمثل ما نخبر سواء ، وأن المدعين للالهام ، ولادراك ما يدركه غيرهم بأول عقله ، لا يتفق اثنان منهم على ما يدعيه كل واحد منهم ، إلهاما أو إدراكا ، فصح بلا شك أنهم كذبة . وأن الذي بهم وسواس . وأيضا فإن الالهام دعوى مجردة من الدليل ، ولو أعطي كل امرئ بدعواه المعراة لما ثبت حق ، ولا بطل باطل ، ولا استقر ملك أحد على مال ولا انتصف من ظالم ، ولا صحت ديانة أحد أبدا ، لأنه لا يعجز أحد عن أن يقول : ألهمت أن دم فلان حلال ، وأن ماله مباح لي أخذه ، وأن زوجه مباح لي وطؤها ، وهذا لا ينفك منه ، وقد يقع في النفس وساوس كثيرة لا يجوز أن تكون حقا ، وأشياء متضادة يكذب بعضها بعضا ، فلا بد من حاكم

نام کتاب : الاحكام نویسنده : ابن حزم    جلد : 1  صفحه : 17
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست