طبق الواقع أو على طبق الطريق المقرّر من الشارع وإن لم يعلم ولم يظنّ بمطابقتها للواقع . وبعبارة أخرى لا بد من معرفة أداء المكلَّف به على وجه اليقين أو على وجه منته إلى اليقين من غير فرق بين الوجهين ولا ترتيب بينهما ، ولو لم يظهر طريق مقرّر من الشارع لمعرفتها تعيّن الأخذ بالعلم الواقع على حسب إمكانه ، إذ هو طريق إلى الواقع بحكم العقل من غير توقف لإيصاله إلى الواقع إلى بيان الشرع ، بخلاف غيره من الطرق المقررة » انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : ما ذكره في مقدمات مطلبه من عدم الفرق بين علم المكلَّف بأداء الواقع على ما هو عليه وبين العلم بأدائه من الطريق المقرّر ممّا لا إشكال فيه ، نعم ما جزم به من أنّ المناط في تحصيل العلم أوّلا هو العلم بتفريغ الذمّة دون أداء الواقع على ما هو عليه فيه : أنّ تفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به إمّا بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعيّة ، وإمّا بفعل ما حكم حكما جعليا بأنّه نفس المراد وهو مضمون الطرق المجعولة ، فتفريغ الذمّة بهذا على مذهب المخطَّئة من حيث انّه نفس المراد الواقعي بجعل الشارع ، لا من حيث انّه شيء مستقلّ في مقابل المراد الواقعي ، فضلا عن أن يكون هو المناط في لزوم تحصيل العلم واليقين . والحاصل : أنّ مضمون الأوامر الواقعية المتعلَّقة بافعال المكلَّفين مراد واقعي حقيقي ، ومضمون الأوامر الظاهرية المتعلَّقة بالعمل بالطرق المقرّرة ذلك المراد الواقعي ، لكن على سبيل الجعل لا الحقيقة ، وقد اعترف المحقّق المذكور حيث عبّر عنه بأداء الواقع من الطريق المجعول ، فأداء كلّ من الواقع الحقيقي والواقع الجعلي لا يكون بنفسه امتثالا وإطاعة لأمره المتعلَّق به ما لم يحصل العلم به . نعم لو كان كلّ من الأمرين المتعلَّقين بالأداءين ممّا لا يعتبر في سقوطه