الفعل لا العين ، فيأتي فيه القول بأنّ حرمة العقد هل يستلزم فساده أم لا ؟ ولكن تردّد صاحب الفصول في شمول النزاع من جهة أخرى ، وهي عدم إحرازه الشرط الَّذي ذكره بعد سطر ، وهو تعلَّقه بها لنفسها ، وهذا واضح . ومن عادة هذا المحقّق المقرّر ، أنه متى سنح له اعتراض على الفصول ، فإن وجد له صورة خلاّبة [1] جلاه للنظَّار في أزهى بيان وأطوله ، وإن لم يجد له تلك الصورة ترك البيان ، وادّعى على المخاطب خبرته بالضعف ، وجعل ذلك الادّعاء عذرا لعدم البيان والتطويل ، وعلى هذه الوتيرة جرى ، فقال : « وأنت خبير بضعفه ، فلا حاجة إلى تطويل الكلام فيه » [2] . آخر مبحث النواهي ، ويليه إن قدّر اللَّه مبحث المنطوق والمفهوم ، والحمد للَّه وعلى نبيّه الكريم وآله الكرام أفضل الصلاة والتسليم . يقول المصنّف كان اللَّه له : يعلم القرّاء الكرام وقاهم اللَّه صروف الأيام أنّ كثيرا من المصنفين في فنون العلوم يصدّرون كتبهم بشكوى الزمان ، ويلمحون إلى كساد صنعتهم ، وعدم نفاق سلعتهم ، وعمدة غرضهم الاعتذار عن خطأ يقع منهم فيها أو تقصير . وإذا كان ممّا يقال به العثار ، فأنا وحرمة العلم ورفيع مقام أهله أولى من أكثرهم بهذا الاعتذار ، ولكني - والحمد للَّه على كلّ حال - لا أجد طريقا إلى التفصيل ، ولا يطفي أوار [3] غيظي الإجمال ، ورأيت أن أسلك جادّة ما سلكها أحد فيما أعلم ، فأختم كتابي بتاريخ زمان التصنيف وبمكانه ، ثم أعرفك بمن لا تجهله ، ثم أدعك وما تعلم .
[1] خلابة : الخديعة باللسان بالقول اللطيف . مجمع البحرين 2 : 52 وانظر الصحاح 1 / 122 ( خلب ) . [2] مطارح الأنظار : 164 . [3] أوار بالضم : حرارة النار والشمس والعطش . الصحاح 2 : 583 ، القاموس المحيط 1 : 366 ، مجمع البحرين 3 : 211 ( أور ) .