له هنا ، لأنها عندهم ما أسقط الإعادة والقضاء ، ولا يتصوّر لها معنى في هذه العبادات ، وقد منع المحقّقون جريان قاعدتي الفراغ والتجاوز ونحوهما في غير الواجبات لا لقصور في أدلَّتها ، بل لعدم تصوّر معنى الصحّة فيها ، ولم يكترثوا بالعلم الإجمالي ببطلان إحدى الصلاتين من الفريضة والراتبة . هذا ، والقوم لمّا أعضلهم أمر هذه العبادات ، لعدم تصوّرهم عبادة غير راجحة فضلا عن المرجوحة ، التجئوا إلى التأويل ، كما اعترف به في الكفاية ، فقال : « لا بدّ من التصرّف والتأويل فيما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع ، ضرورة أنّ الظهور لا يصادم البرهان » [1] . وتلك التأويلات كثيرة فاطلبها من مظانّها ، ونحن نقتصر على ما اعتمد عليه السيد الأستاذ ، وهو تقسيمها إلى ثلاثة أقسام ، كما صنعه الشيخ الأعظم [2] ومن قبله . أوّلها : ما تعلَّق النهي بعنوان يكون بينه وبين العبادة عموما من وجه كالصلاة في موارد التّهم بناء على أن يكون كراهتها من جهة النهي عن الكون فيها المجامع مع الصلاة . وثانيها : ما تعلَّق النهي بتلك العبادة مع تقيّدها بخصوصيّة ، وهو على قسمين : أحدهما : ما يكون للفرد المكروه بدل كالصلاة في الحمام . وثانيهما : ما ليس له بدل كصوم يوم عاشوراء . أما أول الأقسام ، فملخّص ما ذكره هو الالتزام بعدم فعليّة الكراهة ، وأنّ إطلاق الكراهة عليها نظير إطلاق الحلال على الشاة الموطوءة ، بمعنى أنّ هذا