وبالجملة إنّ اختلاف المورد لا يصير وجها لاختلاف المسألتين ، بل لا بدّ من اختلاف جهة الكلام ، وعلى اختلافهما لا يحتاج إلى التجشّم المذكور » [1] . وفي الكفاية بعد نقل عبارة الفصول في المسألة الآتية والتصريح بفساده : « إنّ مجرّد تعدّد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ، ومعه لا حاجة أصلا إلى تعدّدها ، بل لا بدّ من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدّد الجهة المبحوث عنها ، وعقد مسألة واحدة في صورة العكس كما لا يخفى » [2] . أقول : كلام الفصول ينحلّ إلى أمرين : أحدهما : شمول النزاع للعموم من وجه ، وهذا أمر لم ينفرد به صاحبه ، وقد نقله أخوه الإمام عن الفاضل الشيرازي وجمال المحقّقين ، وجنح إليه بقوله : « والوجه العقلي الَّذي ذكروه جار فيه » [3] . ولا أظنّ بأحد من أهل العلم إذا تأمل وأنصف أن لا يقول بمقاله . وثانيهما : الفرق بين المسألتين بما أورده عليه بعينه ، لكن بعبارة أجلى وأخصر ، وكلامه الَّذي نقلوه ونصبوه هدفا لسهام الاعتراض صريح فيه ، فانظر - رعاك اللَّه - بطرف التأمل والإنصاف تجده قد نقل عن معاصره الفرق الموردي بين المسألتين ، وبيّن عدم ارتضائه مرّتين ، وأرجى بيان الفرق المختار عنده إلى المسألة الآتية . ثم بيّن فيها أنّ الفرق هو تعلَّق الأمر والنهي في مسألة الاجتماع بطبيعتين متغايرتين ، وفي المسألة الأخرى بطبيعة واحدة . وهل ترى وجها لإناطة البحث بذلك إلاّ تعدّد الجهة ؟ ألا يغني الفطن الَّذي لا يجمد على ظواهر الألفاظ عن التصريح بلفظ الجهة ؟ ولا أدري مع ذلك