هذا وقد نقل المصنّف في الكتاب بعض مناظراته مع بعض أساتيذه ، يحدّثنا عن إحداها ، فيقول : وعهدي بمجلس حافل اجتمعت فيه بخدمة الشيخ الأستاذ صاحب الكفاية ( طاب ثراه ) وأنا إذ ذاك غلام قد بقل خدّي أو كاد ، فجرى حديث هذه المسألة وكان من أشدّ المنكرين للمقدّمة الموصلة ، وبعد بحث طويل أوردت عليه أمثال هذه الأمثلة ، فلم يكن جوابه إلاّ قوله : إنّ معك الوجدان ومعي البرهان ، فقلت : إن أقصى مدارج العلم أن تنتهي مسائله إلى الوجدان ، فإذا سلَّمته وعجزت عن الجواب - ولا أعجز إن شاء اللَّه - فليس البرهان إلاّ شبهة في مقابلة البداهة ، فسكت رحمه اللَّه ولم ينبس بنت شفة ، واشتهر بين أهل النّظر أمر هذه المناظرة ( 1 ) . وأنت إذا تأملت وتفحّصت أوراق الكتاب تجد مزايا فريدة اختص بها مصنّفه ومصنّفه . تذكرة : قال المصنّف في ديوانه المطبوع وقد بعث بكتاب الوقاية من تصنيفه في علم الأصول إلى بعض أصحابه وكتب على غلافه : وقيت كلّ الرزايا لما أتتك الوقاية خذها ودع ما سواها فإنّ فيها ( الكفاية ) ( 2 )
راجع صفحة 264 من هذا الكتاب . ( 2 ) يريد « كفاية الأصول » للمولى محمد كاظم الآخوند الخراساني .