فهي - إذن - كلفظي الحسن والحسين ، وقد حكم بخروجهما عن حدّ البحث ، ولو اكتفى في الأثر الشرعي ولو بوسائط لاتّسع المجال ، ودخل في حريم الجدال ألفاظ الملائكة والحور والقصور ، إلى غير ذلك . ومع الغض عن جميع ذلك ، لا شك في أنّ النزاع يختص بما يتعلَّق به الأحكام الشرعية ابتداء إذ لا يتعلَّق غرض الباحث عن أصول الفقه إلاّ به . اللهم إلاّ بجعل الكلام فيها ، كما في الأوامر والنواهي والعموم والخصوص ونحوها ممّا يبحث فيه عن عموم الألفاظ وإن اختص غرض الأصولي بخصوص الوارد منها في الكتاب والسنة ، وفيه بعد . والأخصر الأولى ، أن يقال : إنّ الحقيقة الشرعية هو اللفظ الَّذي وضعه الشارع لمعنى شرعي من حيث إنّه شارع ، بل لك أن تترك قيد الحيثيّة لما مرّ ، فإن الحسن والحسين ليسا بمعنى شرعي بالمعنى الَّذي عرفت . والشارع هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على المشهور - أو هو اللَّه تعالى - على قول - ويؤيده قوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا [1] الآية الكريمة ، أو كلّ منهما شارع - في وجه آخر - وأيّا كان تخرج عن النزاع الألفاظ الواردة في غير كلام اللَّه تعالى ، وكلام رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله . وبهذا يظهر قلَّة الجدوى في هذه المسألة عند أصحابنا لأن أكثر أخبار الأحكام عندهم مروي عن الصادقين ومن بعدهما من الأئمة على جميعهم السلام . فهي - على هذا - حقائق متشرعية ، ولو تكلَّف لشمول النزاع لها فلا شك في أن هذه الألفاظ المبحوثة عنها قد وصلت إلى حدّ الحقيقة في زمانهم فتقلّ الفائدة أيضا .