responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية المسترشدين نویسنده : الشيخ محمد تقي الرازي    جلد : 1  صفحه : 584


ومن المعلوم أيضا خلافه .
قلت : إن أردت استناده اليه بحسب الواقع فممنوع ، بل استحالة وقوعه في الواقع إنما هو بالنظر إلى انتفاء أسبابه والعلم به تابع لذلك .
وإن أردت استناده اليه بحسب علمنا فلا مانع منه ، بل لا مجال لإنكاره ، لوضوح المقدمتين وتفرع العلم بالنتيجة عليهما ، إلا أنه لا يلزم من ذلك سلب القدرة عن المكلف ، فإن السبب الباعث على استحالة صدور الفعل منه عدم إقدامه عليه وعدم مشيئته للفعل مع اجتماع أسباب القدرة ، ومن البين أن المستحيل بالاختيار لا ينافي القدرة والاختيار ، واستحالة وقوع المشيئة منه - لعدم قيام الداعي إليها - لا تنفي القدرة على الفعل ، إذ ليس مفاد القدرة إلا كون الفاعل بحيث لو شاء فعل ولو شاء ترك ، ومن البين صدق الشرطية مع كذب المقدمتين ، ومن هنا نقول بقدرته تعالى على فعل القبيح وإن استحال وقوعه منه ، نظرا إلى استحالة إرادته له .
ومما قررنا ظهر فساد تقرير الاستدلال من جهة إثبات اضطراره إلى الكفر ، نظرا إلى ما ذكر ، فلو أراد منه الإيمان لزم إرادة المحال ، وما ذكره في الجواب إنما ينفع في دفع هذا التقرير دون الوجه المذكور .
وقد يقرر الاحتجاج بالوجه الأخير ، ويجعل التالي حينئذ لزوم التكليف بالمحال لو أراد منه الفعل ، وهو محال .
وقد أجاب عنه بعضهم بالمنع من عدم جواز التكليف بهذا المحال ، نظرا إلى تجويزهم ذلك .
وأنت خبير بفساد التقرير المذكور ووهنه جدا ، لما عرفت ، ولأن من البين أن الأشاعرة يجوزون التكليف بالمحال ، بل يحكمون بوقوعه في أمثال ذلك ، ضرورة وقوع التكاليف المذكورة ، مضافا إلى ما فيه من التهافت حيث إن المأخوذ في هذا الاحتجاج أولا هو ثبوت التكليف بالإيمان ، ودعوى الاجماع عليه فكيف يجعل التالي لزوم التكليف بالمحال ويحكم ببطلانه من جهة استحالة صدوره ؟ .

584

نام کتاب : هداية المسترشدين نویسنده : الشيخ محمد تقي الرازي    جلد : 1  صفحه : 584
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست