responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية المسترشدين نویسنده : الشيخ محمد تقي الرازي    جلد : 1  صفحه : 547


قلت : لو كان الانتقال إلى معناه اللازم من اللفظ ابتداء ولو بواسطة الانتقال إلى ملزومه أو إرادة تصويره في ذهن السامع كان اللفظ مستعملا فيه ، وأما إذا كان الانتقال اليه من جهة ثبوت المعنى المراد من اللفظ المستلزم ثبوته لثبوت ذلك اللازم فليس ذلك من استعمال اللفظ فيه وإن أراد المتكلم إفادته أيضا .
وكأن بناءه على بيانه كبيان ملزومه ، فإن الانتقال إلى وجود اللازم والعلم بحصوله إنما يجئ من جهة ثبوت ملزومه لا بإرادته من اللفظ ابتداء ، نظير سائر اللوازم المقصودة من الكلام مما لا يستعمل اللفظ فيها ، كما إذا كان المقصود من الكلام إفادة لازم الحكم فقط أو مع إفادة الحكم أيضا ، إذ ليس اللفظ هناك مستعملا إلا في إفادة نفس الحكم وإنما ينتقل منه إلى لازم الحكم بالالتزام ، ولذا لا يعد الكلام المقصود منه إفادة لازم الحكم من المجاز .
والذي يوضح ذلك : أن استعمال اللفظ في المعنى إما أن يكون على سبيل الحقيقة ، أو المجاز ، وعلى التقديرين فالدال على المعنى هو نفس اللفظ ابتداء غير أن دلالته عليه قد تكون بتوسط الوضع ، وقد تكون بواسطة القرينة ، فالدال على المعنى هو اللفظ ، والوضع أو القرينة هما الباعثان [1] على دلالته فليست القرينة هي الدالة على المعنى المجازي بل الدال هو اللفظ المقترن بالقرينة ، كما قرر في محله .
وهذا بخلاف دلالة اللفظ على لوازم المعنى المراد وإن كانت تلك اللوازم مقصودة بالإفادة أيضا ، فإن الدال عليها أولا إنما هو ذلك المعنى المراد ، واللفظ هناك دال بعيد ، حيث إنه يدل على ما يدل عليها .
فتبين بما قررنا وجه الفرق بين دلالة الألفاظ على معانيها المجازية ، ودلالتها على معانيها الالتزامية ، فإنها وإن اشتركت في كون الدلالة غير وضعية حسب ما مرت الإشارة اليه إلا أن الدال في المجازات هو نفس اللفظ بانضمام القرينة ، وفي المداليل الالتزامية يكون الملزوم هو الدال عليها بلا واسطة ، واللفظ إنما يدل عليها بتوسط دلالتها على المعنى الدال عليها .



[1] في هامش الأصل : " هو الباعث ظ " .

547

نام کتاب : هداية المسترشدين نویسنده : الشيخ محمد تقي الرازي    جلد : 1  صفحه : 547
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست