نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 56
وهذا بناء على التفصيل في جريان البراءة في المسألة ، والقول بجريانها فيما إذا كان منشأ الشك عدم النص دون إجماله ، فإنه على القول بالأعم لا يكون في الخطاب إجمال ، وإنما الشك في اعتبار قيد زائد والمفروض عدم الدليل عليه ، وأما على القول بالصحيح فيكون نفس الخطاب مجملا . الثانية : أنه على القول بالأعم يصح التمسك بالاطلاقات لنفي اعتبار ما زاد على المسمى ، دون القول بالصحيح ، إذ عليه يرجع الشك إلى أصل الصدق ، وهذا بعد تحقق شرائط التمسك بالاطلاق : من كون المتكلم في مقام البيان ، وعدم العلم الاجمالي بورود التقييد أو انحلاله بإحراز تقييدات كثيرة بعدد المعلوم بالاجمال . والتحقيق في المسألة أن يقال : إن وضع ألفاظ العبادات كالصلاة ، والصوم ، ونحوهما لماهياتها ليس بتعيين الشارع ، فإن سنخ هذه العبادات كان معمولا متداولا بين جميع أفراد البشر وأرباب الملل ، حتى في أعصار الجاهلية أيضا ، وكانت هذه الألفاظ المخصوصة موضوعة بإزائها و مستعملة فيها كما عرفت تفصيل ذلك في مبحث الحقيقة الشرعية و على طبق استعمالهم جرى استعمال الشارع أيضا ، غاية الأمر أنه تصرف في كيفيتها ، وما يكون معتبرا فيها من الاجزاء والشرائط ، و بين ذلك بالعمل ، أو بتصريحات أخر . فهذه الألفاظ لم تستعمل في لسان الشارع إلا في نفس هذه الماهيات ، وهذا السنخ من العبادات المتداولة في جميع الأعصار بين جميع أرباب الملل ، واعتبار القيود و الخصوصيات الفردية المعتبرة في شرع الاسلام إنما ثبت بالأدلة الاخر ، وليس وضعها بتعيين الشارع حتى يتوهم كون الموضوع له خصوص ما صح عنده وكان واجدا لجميع ما اعتبر فيه من الاجزاء و الشرائط ، فتدبر جيدا . أقسام دخل الشئ في المأمور به : تبصرة : قال في الكفاية ما حاصله : ( إن دخل شي وجودي أو عدمي في المأمور به تارة بنحو الجزئية ، وأخرى بنحو الشرطية ، وثالثة بأن يكون مما يتشخص به المأمور به فيكون جزا أو شرطا للفرد لا للماهية ) . أقول : تفصيل المقام هو أن الشئ الدخيل في المأمور به قد يكون جزا له ، وذلك بأن يكون المتعلق للامر شيئا مؤلفا منه ومن عدة أجزأ أخر وقد اعتبرها الشارع حقيقة واحدة ، وتعلق بها أمر واحد من جهة تأثيرها في غرض وحداني ، وقد يكون شرطا له وذلك على وجهين :
56
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 56