نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 479
من المسلمين قد ضربوا الفسطاط خارجا من العسكرين ، فسئل عن حالهم فقيل له هؤلاء يقولون انا لا نقاتل أهل القبلة حتى يثبت لنا بغي أحدهما على الاخر إذ لم يثبت لنا جواز قتالهم الا حينئذ ، حيث قال الله تعالى : ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي إلى أمر الله ) . فلما سمع علي عليه السلام هذه المقالة قال : هذا هو الفقه ولم يردع مقالتهم ، فهؤلاء وان قصروا في باب الإمامة ، الا انهم حسب اعتقادهم في الإمامة من عدم وجوب إطاعة الامام الا فيما يوافق الكتاب والسنة ، انعزلوا عنه عليه السلام ، فان نظرهم إلى الامام كالنظر إلى الخلفاء والسلاطين . وكيف كان ، فلم يصل إلينا مورد ردع فيه أحد من الأئمة عليهم السلام ، أحدا من أصحابهم عن التمسك بالكتاب ، بل كان من دأبهم إرجاعهم إليه كما في مسألة المسح على المرارة ونحوها . واما ردع ( أبي حنيفة ) و ( قتادة ) فإنما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه من دون مراجعة إلى أهله ورفضهم أحد الثقلين و الحجتين الذين تركهما النبي صلى الله عليه وآله حيث إن بنائهم كان على الاستدلال بالكتاب والسنة النبوية ثم القياس والاستحسان بمقايسة الوقائع غير المنصوصة بأشباهها والحكم بالمناسبات والملاكات المظنونة ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله ترك لهم حجتين و أوجب عليهم المراجعة والتمسك بهما معا ، وهذا غير باب الإمامة والخلافة ، فلو لم يدل خبر الثقلين على إمامة العترة فدلالته على حجية قولهم في عرض ساير الحجج مما لا ينكر ، وهم عليهم السلام لاطلاعهم على ملاكات الاحكام ، كانوا عالمين بموارد التخصيص والتقييد وغيرهما ، كما استفادوا من عدم الجناح في آية التقصير ، العزيمة مع وقوعه في مقام توهم الحظر ، واستفادوا خروج كثير السفر مثلا من الحكم من جهة كون الحكمة في القصر خروج المسافر بسفره عن حالته الطبيعية وانتفاء هذا المعنى في المكاري وغيره وغير ذلك . وبالجملة ، فردع أبي حنيفة وقتادة ، كان لرفضهما إحدى الحجتين في مقام الافتاء والتفسير ، والمراجعة إلى خصوص الكتاب ، مع أن مقيداته ومخصصاته ونواسخه وغيرها لا تعلم الا من قبلهم عليهم السلام ولا يختص ذلك بالكتاب ، إذ لم يكن لهما العمل بالنسبة النبوية أيضا قبل الفحص عن مخصصاتها ومقيداتها بالمراجعة إليهم عليهم السلام . ويدل على ما ذكرنا ، قوله عليه السلام لأبي حنيفة : ( وتعرف الناسخ من المنسوخ ) وقوله له :
479
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 479