نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 473
حوائجه ، وارتباط القلوب بغير وسيلة جعلية ، غير ميسر ، فلا محالة احتاجوا إلى وسيلة جعلية تتوسط بينهم في الإفادة والاستفادة وهي منحصرة في الألفاظ إذ غيرها من الوسائل لا يفي الا بأقل قليل من المقاصد ، وممن يحتاج إلى افهام مقاصده إلى الغير ، الموالي بالنسبة إلى عبيدهم حيث يحتاجون إلى توسيط العبيد في رفع حوائجهم أو تنبيههم على ما فيه صلاحهم أو فسادهم ، فلا محالة ينحصر الطريق المتوسط بين الموالي والعبيد في الألفاظ الموضوعة للمعاني بسبب الوضع أو بسبب القرائن المحفوفة فصارت هي المدار للاحتجاج و الوسيلة للمخاصمة واللجاج ، فإذا صدرت من المولى ، ألفاظ دالة على معنى خاص بسبب الوضع أو القرائن المحفوفة فخالف لمضمونها العبد معتذرا بعدم العلم بمراد المولى ، حكم العقل بحسن عقوبته . وبالجملة ، فطريق التفهيم والتفهم بين الموالي والعبيد لما كان منحصرا في الألفاظ وانسد فيهما باب العلم بما في الضمير ، صار هذا سببا لحجية ظواهر الألفاظ وهذا الانسداد ملازم للاخذ 0 بالظواهر دائما فصارت الحجية كأنها ذاتية للظواهر فتدبر . الثاني : ان العمل بالظواهر يكون من فطريات العقلا ومرتكزاتهم بحيث رسخ في أذهانهم وجوب الاعتماد عليها إذا صدرت من الموالي بالنسبة إلى عبيدهم من غير التفات إلى سبب هذا الارتكاز [ 1 ] فصار هذا المعنى موضوعا لحكم العقل بصحة مؤاخذة المولى إذا ترك العبد ، العمل بها وقبح المؤاخذة إذا عمل على وفقها . وبالجملة ، فحجية الظواهر في الجملة مما لا ريب فيها ولم يستشكل فيها أحد الا انه ظهر من بعض المتأخرين من أصحابنا تفصيلان في المقام : الأول : التفصيل بين من قصد إفهامه وغيره يظهر من ( المحقق القمي ) التفصيل بين من قصد إفهامه بالكلام وبين غيره ، حيث خص حجية الظاهر بمن قصد إفهامه سواء كان مخاطبا كما في الخطابات الشفاهية أم لا كما في الكتب المصنفة لرجوع كل من يمكن ان يستفيد منها ، واما من لم يقصد إفهامه بالكلام [ 1 ] أقول : اعلم أن الأستاذ مد ظله قد ذكر الوجه الأول والثاني أولا بنحو الاجمال ولكنه في مقام التفصيل لم يتصد لبيان الوجه الثاني بل فصل خصوص الوجه الأول ، فكأنه أعرض عن الثاني ، والفرق بينهما ان موضوع حكم العقل في الثاني نفس ارتكاز العقلا من دون نظر إلى سبب هذا الارتكاز والوجه الأول بيان لسبب هذا الارتكاز ح - ع - م .
473
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 473