نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 259
فإن قلت : كيف لا يسري البعث مثلا إلى الحيثيات المفردة ، مع أن مقتضى إطلاق المتعلق سرايته إليها ، إذ ليس معنى إطلاقه إلا كون جميع أفراده موردا للحكم ، والفرد ليس إلا عبارة عن مجموع الحيثيات المتحدة في الوجود . قلت : لا نسلم أن معنى الاطلاق ما ذكرت ، بل معنى إطلاق المتعلق هو كون نفس حيثية الطبيعة تمام المتعلق ، من دون أن يكون لتقيدها بشئ من القيود دخالة في المطلوبية ، وليس معناه دخالة العناوين المتحدة مع الحيثية المأمور بها في المطلوبية ، بحيث تصير هي أيضا متعلقة للحكم ، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث المطلق والمقيد . وقد تحصل من جميع ما ذكرنا أنه يمكن ان يصدر عن المولى الواحد بالنسبة إلى عبد واحد بعث وزجر متعلقين بحيثيتين متصادقتين ، يمكن تفكيكهما في مقام الامتثال ، من دون أن يتوقف ذلك على لحاظهما بنحو تصيران متباينتين ، ولا يلزم من ذلك اجتماع الضدين بالنسبة إلى المجمع ، لما عرفت من أن البعث والزجر ليسا من عوارض المكلف به ، بل المكلف ( بالكسر ) . ونظير هذا المعنى تعلق العلم والجهل معا بالحيثيتين المتصادقتين ، فإنه أيضا ممكن ، ولا يلزم منه محذور اجتماع الضدين ، مثال ذلك ما إذا تعلق العلم بمجئ عالم غدا والجهل بمجئ عادل فاتفق مجئ عالم عادل ، فوجود هذا المجئ ، من حيث إنه مجئ العالم معلوم ، و من حيث إنه مجئ العادل مجهول ، ومن المعلوم أن المعلومية و المجهولية ليستا إلا كالمحبوبية والمبغوضية والوجوب والحرمة ، فلو كان اجتماع عنواني الواجب والحرام في مجمع الحيثيتين موجبا لاجتماع الضدين كان اجتماع عنواني المعلومية والمجهولية في مجئ العالم العادل أيضا كذلك ، فتدبر . [ 1 ] [ 1 ] والحاصل ) أن وزان ما هو المتعلق بحسب الحقيقة للإرادة والبعث أو الكراهة والزجر وزان المعلوم بالذات ، ووزان مصداق المتعلق ووجوده الخارجي وزان المعلوم بالعرض ، وفي الأول لا يتوجه إشكال أصلا ، إذ المتعلق بالذات هو نفس الحيثية الملحوظة ، و الفرض أن الحيثية المتعلقة للبعث غير الحيثية المتعلقة للزجر ، وفي الثاني أيضا لا إشكال ، فإن إضافة البعث والزجر أو العلم والجهل إلى الخارج ليست بنحو العروض بل هي نحو إضافة تعتبر بتبع تعلق هذه الأمور بالمتعلق بالذات . فإن قلت : فرق بين باب العلم والجهل وبين ما نحن فيه ، فإن البعث و الزجر إنما يصدران عن المولى ، بداعي انبعاث العبد وانزجاره ، فإذا اطلع المولى على كون الحيثيتين متصادقتين فكيف يعقل أن تنقدح في نفسه الإرادة والكراهة بالنسبة إليهما بإطلاقهما ، فعلى هذا يجب عليه تقييد متعلق الأمر ليجمع بين الغرضين . قلت : بعد كون المشتمل على المصلحة عبارة عن نفس الحيثية الصلاتية مثلا يصير تقييدها جزافا إذ الفرض عدم دخالة القيد في المصلحة . وبالجملة ليس للبعث أو الزجر التخطي عن دائرة ما اشتمل على المصلحة أو المفسدة ، نعم ، إن
259
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 259