نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 252
تحرير محل البحث : قد عرفت أن مفاد الامر هو البعث نحو وجود الطبيعة المحبوبة ، ومفاد النهي هو الزجر عن وجود الطبيعة المبغوضة ، والامر يحتاج في تحققه إلى ثلاثة أشياء : الطالب ، والمطلوب ، والمطلوب منه ، كما أن النهي أيضا يتقوم بثلاث إضافات : إضافة إلى الزاجر ، وإضافة إلى الطبيعة المزجور عنها ، وإضافة ثالثة إلى المكلف المزجور . إذا عرفت هذا فنقول : من الواضحات عند العقل والعقلاء أنه يمتنع أن يصدر عن المولى الواحد بالنسبة إلى المكلف الواحد بعث وزجر ، حال كونهما متعلقين بطبيعة واحدة في زمان واحد ، فهذا حكم يصدقه العقل بعد تصور أطرافه ، ولكن لا من جهة كونه تكليفا بالمحال الذي يجوزه الأشعري ، بداهة أنهما تكليفان لا تكليف واحد متعلق بأمر محال ، بل الوجه في ذلك : أنه يمتنع أن تنقدح في نفس المولى الإرادة والكراهة معا ، متعلقتين بطبيعة واحدة بالنسبة إلى شخص واحد في زمان واحد . وبالجملة : من المحالات تحقق البعث والزجر معا ، بعد كون كل واحد من المكلف والمكلف والمكلف به وزمان الامتثال واحدا ، نعم إن تعددت واحدة من هذه الجهات الأربع ارتفعت الاستحالة ، وما ذكرناه ، من الكبريات المتسالم عليها بين جميع العقلا . إذا تبين ذلك فنقول : إن النزاع في مسألة الاجتماع يرجع إلى أن المتنازع فيه من صغريات هذه الكبرى أم لا . بيان ذلك : أن الأصوليين اختلفوا في أنه إذا كان هناك حيثيتان مختلفتان اشتركتا في بعض المصاديق مثلا - كما هو المتيقن من محل النزاع - ، فهل يجوز أن يزجر المولى عن واحدة منهما بإطلاقها و يبعث نحو الأخرى كذلك ، أو لا يجوز ، بل يشترط في تحقق البعث و الزجر كون
252
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 252