نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 224
عرفت فساده ، فإن الطلبين اللذين تعلق كل منهما بواحد من الضدين لا يصدق عليهما طلب الضدين ، كما عرفت تفصيله . وأما ما ذكره من أن ما وقع في العرفيات من طلب المهم بشرط عصيان الأهم إنما يكون بعد التجاوز عن الأهم ، ففيه : أنه إن كان المراد بالتجاوز عن الأهم إعراضه عنه بالكلية ، بحيث لا يكون له بعث إليه حقيقة ، ويكون وجوبه منسوخا ، فهو بديهي البطلان ، فإنه لا معنى للاعراض عما هو تام المصلحة ، مع كونه أهم مما زاحمه ، وإن كان المراد بالتجاوز عن الأهم تجاوزه عنه من جهة أنه يرى الامر به خائبا غير مؤثر ، لا بمعنى نسخه للوجوب ، بل بمعنى قطع الرجاء عنه ، من جهة عدم وصوله إلى هدفه ، فهذا ما ذكرناه من أن رتبة العصيان رتبة عدم تأثير الامر ، ولا مانع في هذه الرتبة من وجود الامر بالمهم ، فإنه يمكن أن تنقدح في نفس الامر إرادة البعث نحوه في هذه الرتبة التي لا تأثير فيها للامر بالأهم . وأما ما ذكره أخيرا من لزوم تعدد العقاب ، فنحن نلتزم به من جهة أن المفروض فيما نحن فيه - كما عرفت - وجود أمرين مستقلين تعلق كل واحد منهما بأمر ممكن مقدور للمكلف ، و مخالفة كل منهما توجب العقاب بلا شك وارتياب ، أما مقدورية الأهم فواضحة ، واما مقدورية المهم فمن جهة فرضه في رتبة عدم إشغال الأهم للظرف ، وكون الزمان خاليا منه ، وفي هذه الرتبة يكون المهم مقدورا بالوجدان . تذنيب : قال الشيخ ( قده ) ما حاصله : إنه لو قيل بالسببية في باب حجية الخبر لكان الخبران المتعارضان من قبيل المتزاحمين ، ولازم ذلك عدم سقوطهما رأسا ، بل يتقيد إطلاق كل منهما بعدم الاخر . و أورد عليه بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - بأن هذا التزام بترتبين ، مع أن الشيخ ممن ينكر الترتب . أقول : ليس مراد الشيخ تقييد كل من الخطابين بعصيان الاخر بما هو عصيان ، حتى يلزم الترتب . [ 1 ] بل مراده أن التعارض في المقام يرجع إلى التزاحم ، ولازمه ثبوت كل منهما على فرض عدم إتيان الاخر ، وهو عبارة أخرى عن التخيير العقلي ، فمحصل كلامه ( قده ) أن الحكم في المتزاحمين هو التخيير لا التساقط . وبالجملة مراده تعين كل منهما في ظرف عدم الاخر ، بما أنه عدم ، لا في ظرف عصيان الاخر ، بما أنه عصيان ، فلا ربط لكلامه ( قده ) بباب الترتب أصلا ، فتدبر . [ 1 ] أقول : ولا يخفى أن ترتب كل منهما على عصيان الاخر بما هو عصيان مستلزم للدور المضمر من الطرفين ، فإن عنوان العصيان يتوقف على ثبوت الامر ، فثبوت الامر ب ( أ ) مثلا يتوقف - على هذا الفرض - على عصيان ( ب ) المتوقف على الامر به المتوقف على عصيان الامر ب ( أ ) ، المتوقف على ثبوته ، وكذا العكس ، وهذا بخلاف العدم بما أنه عدم ، لعدم توقفه على الامر حتى يدور ، فافهم . ح - ع - م .
224
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 224